وعن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - شَكَّ فِى أَحَدِهِمَا - مُتَمَاسِكِينَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» . [1] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ:"أَوَّل زُمْرَة تَدْخُل الْجَنَّة عَلَى صُورَة الْقَمَر، وَاَلَّذِينَ عَلَى آثَارهمْ كَأَحْسَن كَوْكَب دُرِّيّ فِي السَّمَاء إِضَاءَة". [2]
وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر"فَتَنْجُو أَوَّل زُمْرَة وُجُوههمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ" [3] ما أكثرهم وما أحسنهم ما أوفرهم وما أبهاهم وأنضرهم
فمن هؤلاء يا ترى!! من هؤلاء السعداء الذين يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب؟!
إن أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- شغلهم هذا الوصف من رسول الله لهؤلاء الأخيار الذين لا يقفون في أرض المحشر للحساب بل يدخلون الجنة بلا سابق عذاب فذهبوا يتوقعون، فقال بعض الصحابة: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. هؤلاء هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين صحبوا رسول الله، الذين اكتحلت عيونهم برؤية الحبيب محمد وآمنوا له وصدقوه واتبعوا النور الذى أنزل معه كذا قال بعضهم وحق لهم فالصحبة شرفها عظيم.
وقال بعض: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِى الإِسْلاَمِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ. وهذه هي الأخرى عظيمة جليلة فمن نشأ في الإسلام وتربى وترعرع في بستان التوحيد وتغذي وتنفس رياض الإيمان والسنة فقد فاز فوزًا عظيمًا.
وفجأة وهم يتحدثون ويخوضون ويتناقشون يذكرون من يكون هؤلاء، منهم من قال: هم الصحابة ومنهم من قال هم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء وضحت بعض الروايات أنهم ذكروا أيضًا الشهداء وفي بعضها أنهم ذكروا أنهم الذين رقت قلوبهم للإسلام. [4]
المهم أنهم صاروا يتناقشون وفجأة خرج عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم:"قال: ما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه، وهذا النقاش من الصحابة في أمرهم يدل على حرص الصحابة رضوان الله عليهم على أبواب الخير وطرق المعروف والاهتمام بما ينفع في الآخرة، ويوصل إلى رضا الله، ولقد فعل النبي معهم ذلك، أي تركهم ونهض لأجل أن يثير في"
(1) أخرجه البخاري (6554) ومسلم (219) .
(2) أخرجه البخاري (3327) ومسلم (2834) .
(3) أخرجه مسلم 489.
(4) فتح الباري (18/ 389) .