بوفاقه آي الكتاب تنزلت ... وبفضله نطق المشفّع أحمدُ
لو كانَ من بعدي نبيًّا كُنْتَهُ ... خبرًا صحيحًا في الرواية يسندُ
وبعدله الأمثال تُضرب في الورى ... وفُتوحُه في كل قُطْرٍ توجدُ
وتمامُ فضلها جوارُ المصطفى ... في تربةٍ فيها الملائك تُحشدُ
وتعمّقوا في سبِّ عُثمانَ الذي ... ألفاه كُفوًا لابَنتْيهِ محمدُ
ولبيعة الرضوان مدَّ شمالَه ... عوضَ اليمين وهي منه أوكدُ
وحباهُ في بدرٍ بسهم مجاهد ... إذ فاته بالعذر ذاك المشهدُ
من هذه من بعض غر صفاته ... ما ضره ما قال فيه الحُسَّدُ
ثم ادّعوا حبَّ الإمام المرتضى ... هيهات مطلبهم عليهم يبعدُ
أنى وقد جحدوا الذين بفضلهم ... أثنى أبو الحسن الإمام السيِّدُ
ما في عُلاه مقالة لمخالف ... فمسائل الإجماع فيه تعقدُ
ولنحن أولى بالإمام وحبِّه ... عَقدٌ ندينُ به الإلهَ مؤكَّدُ
وولاؤه لا يستقيم ببغضهم ... واضرب لهم مثلًا يغيظ ويكمدُ
مِثلُ الذي جحدَ ابن مريمَ وادّعى ... حب الكليم وتلك دعْوى تفسدُ
وبقذف عائشة الطهور تجشموا ... أمرًا تظل له الفرائص ترعدُ
تنزيهها في سبع عشرة آيةٍ ... والرافضيُّ بضدّ ذلك يشهدُ
لو أنَّ أمرَ المسلمين إليهم ... لم يبقَ في هذي البسيطة مسْجدُ
ولو استطاعوا لا سعت بمرامهم ... قَدمٌ ولا امتدت بكفِّهم يدُ
لم يبقَ للإسلام ما بين الورى ... علمٌ يسود ولا لواء يُعْقدُ
كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما سببا في ازدياد هذا العدد زيادة هائلة الخلاصة أن هذا العدد كبير جدًا جدًا -أيها الإخوة-.
هذا -أيها الإخوة- عن عددهم وهو كثرة لا تحد وأما عن صفتهم فهى حسن لا يوصف فقد روى البخاري من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هِىَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِئُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ» [1] .
(1) أخرجه البخاري (6542) ومسلم (215) .