قوله - صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولأحللت معكم" [1] وهذا في حجة الوداع كما في حديث جابر الذي أخرجه مسلم.
وكما قالت عائشة رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا نساؤه. [2]
ومنه أيضًا الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:""إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِى مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِى مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لاَ يَتَّقِى فِيهِ رَبَّهُ وَلاَ يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلاَ يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلاَ عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِى مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلاَنٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ». [3]
وفي رحلة الهجرة قال الصديق للحبيب - صلى الله عليه وسلم - وهما في الغار:"لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه". [4]
وهذا صحيح كله -أيها الإخوة- لكنه لا يلغى حكم الحرمة عما نبهنا عليه من السخط على القدر فقد قال العلماء: إن استعمال كلمة لو في الكلام إذا كان على غير سبيل التحسر والندم والعتاب على النفس دون التفات إلى القدر يعنى إذا كان في إخبار وليس في معارضة القدر فهذا جائز وكذلك في تمني الخير كما في حديث أبي كبشة ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فهو بنيته فهما في الوزر سواء أي جوزي على قدر هذه النية.
فاستعمال"لو"تفصيلًا يكون بحسب الحامل عليها فتجوز إذا كانت للإخبار عن أمر وتستحب إن كانت لتمني الخير وتحرم إذا كانت اعتراضًا على أمر شرعى أو على القدر جزعًا وتسخطا على أمر الله فليصبر المرء على ما أصابه فإن ذلك من عزم الأمور وموجبات مغفرة العزيز الغفور وليتب الى الله مما عساه يكون وقع فيه من الذنوب فإنه سبحانه تواب ستير نسأل الله تعالى أن يجعل ما قلناه زادًا إلى حسن المسير اليه وعتادًا ليمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل
(1) أخرجه البخاري (1651) ومسلم (1218) .
(2) أخرجه أبو داود (2/ 60) وابن الجارود في"المنتقى" (257) ، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص 49.
(3) أخرجه الترمذي 2325، وابن ماجه (4228) ، وصححه الألباني، انظر حديث: 3024 في صحيح الجامع.
(4) أخرجه البخاري (2810) ومسلم (1904) .