فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 675

وترى التاجر يصاب في تجارته فيقول: لو كنت فعلت كذا لما كانت هذه الخسارة في حين أن الواجب عليه الصبر على المصيبة وأن يرضى بفعل الله ولا يتسخط.

ذلك لأن استعمال كلمة"لو"ونحوها يضعف القلب ويجعله متعلقًا بالأسباب موقنًا بها لا بالمسبب ولو علق قلبه بالله لرضى وأرضاه الله. [1]

ورحم الله من قال: كن عن همومك معرضا وكل الأمور إلى القضا

وانعم بطول سلامة تسليك عما قد مضى

فلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضا

الله يفعل ما يشاء فلا تكن متعرضا

روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شئ فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» . [2]

أيها الإخوة! إن التحسر على الماضي وكلما حدث أمر قال العبد لو كان كذا وكذا يضعف قلبه وعزمه ويجعله متعلقًا بالأسباب موقنًا بها لا بمسبب الأسباب جل جلاله وهذه همة المنافقين وهذا من خصالهم التي حكاها القرآن الكريم عنهم كما قال -عز وجل-: يقولون لو كان لنا من الأمر شيئ.

وقال تعالى:"الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) [آل عمران: 168] "

ويكفي هذا دلالة على حرمة هذه الكلمة أو على الأقل استحباب الابتعاد عنها حتى لا يشابه المسلم المنافقين في بعض صفاتهم لكنها حرام ولذا أمر - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على ما ينفع المسلم مستعينًا بالله تعالى ثم نهاه عما يفتح عمل الشيطان ويؤثر في سلامة التوحيد وإخلاصه لله -عز وجل-.

وقد يقول قائل فطن لقن: إن الشرع قد استعمل هذه الكلمة"لو"في مواضع ووردت عن بعض الصحابة فكيف تقول بحرمتها يقصد هذا الأخ الكريم النابه والمستمع المدقق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعت هذه الكلمة منه في بعض المواطن منها

(1) عون العلي الحميد (2/ 380) ، بتصرف.

(2) أخرجه مسلم (2664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت