فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 675

بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون رجلا حلفوا قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. [1]

وقَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

ومن أعظم أنواع حفظ اليمين التي تتناولها هذه الآية - وهو المعنى الخامس لحفظ اليمين- ألا يحلف العبد بغير الله لأن من حلف بغير الله فقد أشرك وسأزيد هذا النوع بيانًا وإيضاحًا بعد قليل.

لكن ربما يقول قائل -أيها الإخوة- وهل الحلف بلا سبب فيه شيء إن المرء ليحلف تأكيدًا على كلامه وأنا أقول: إن التأكيد يكون في موضعه محمودًا وذلك إن أتى في الكلام المراد تأكيده في حال يستدعي ذلك التأكيد، أما أن يؤتى بالحلف دومًا هكذا لسبب وبدون سبب فهذا ما يجعل الاستخفاف باسم الله تعالى يقع وعدم المبالاة والواجب تعظيم رب الأرباب وعدم الإكثار من الحلف لأن كثرته تدل على عدم تعظيم المحلوف به وهو الله -جل وعلا- فينبغي للعبد أن لا يحلف إلا في سبب وموضع يحتاج فيه إلى الحلف فتنبه أيها الحبيب اللبيب وكن على حذر وإن كنا قد ابتلينا نحن بهذا فلنرب على غيره أبناءنا قال إبراهيم النخعي: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار، وهذا يوضح عناية السلف بأمر الأبناء، وصيانتهم لهم على عدم ابتذال العظيم من الأمور وعدم الاستهزاء به فإن الصبي متى اعتاد شيئًا وهو صغير تساهل فيه في كبره فلنرب أبناءنا على فضائل الأخلاق ولنحملهم عليها ولنضرب لهم المثل من أنفسنا فالأمر على ما قال القائل لله دره وما أجمل قوله:

مشى الطاووس يوما باختيالٍ فقلَّد شكل مِشْيته بنوهُ

فقال علام تختالون؟! قالوا: سَبَقتَ به ونحن مقلدوهُ

وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوَّده أبوه

فعودوا أبناءكم على جميل الأخلاق ورفيع الأدب مع الخلاق سبحانه وجل وعلا ومن ذلك عدم الاجتراء على الحلف في كل أمر صغير أو كبير.

أيها الإخوة! وقد وردت في الشرع عقوبة دنيوية وعقوبة أخروية على الحلف بدون سبب شرعي فأما العقوبة الدنيوية العقوبة الدنيوية ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: «الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة» [2] وهذا المحق

(1) أخرجه النسائي (4706) وصححه الألباني فيه.

(2) أخرجه البخاري (2087) ، ومسلم (1606) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت