قد يكون حسيّا، فقد يأتي عليها العقاب من الله عزوجل، وقد يكون معنويّا أي أنه -جل وعلا- ينزع البركة من كسبه فلا يكون فيه نماء ولا بركة له.
وأما العقوبات الأخروية فعن سلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل (الله) بضاعته لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه» [1]
فهذه ثلاث عقوبات وما أشدها لو تفكر فيها العبد لكان ذلك كفيلًا بردعه وزجره عن مقارفة هذا الخطأ الكبير.
أحبتي! إن كثرة الحلف من الشخص تدل على رقة دينه وضعف الإيمان والتوحيد في قلبه، ففي الصحيح عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنيه مرتين أو ثلاثًا؟ - ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون. ويخونون ولا يؤتمنون، وينذورن ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» . [2]
وفيه عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» . [3]
فذم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين يشهدون ولا يستشهدون، فاتقوا الله -أيها الإخوة- ولا تكثروا الحلف بالله بغير سبب أو داع.
(1) أخرجه الطبراني في «الكبير» (6111) و"الصغير» (821) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب 1788."
(2) أخرجه مسلم (2535) .
(3) أخرجه البخاري 2652، ومسلم 6635.