اللهم لك الحمد على نعمة الهواء الذى لولا تقديرك عصيان بنى آدم بتلويثه لكان أنقى وأصفى وأشهى يشبع من جوع ويروى من ظمأ ويشفى من سقم.
ونشكوا إلى الله كل من لوث الهواء الذى خلقه الله نقيًا تشكو قلوب المؤمنين إلى ربها كل من لوث الهواء بسبب من الأسباب فرحماك ربنا اهد عبادك.
ومن عجائب وظائف الريح أنها تفضح العصاة وتنفي خبثهم وترسل لتريح الأرض من شرهم روى أحمد وحسنه الأرناؤط في تخريج المسند من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين". [1]
وروى مسلم من حديث جابر كذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد تدفن الراكب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت هذه الريح لموت منافق"، فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات. [2]
ومن وظائف الريح أنها تقبض أرواح المؤمنين قرب الساعة كما في مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته". [3]
وفيه من حديث عبد الله بن عمرو وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك مَسُّها مس الحرير فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة". [4]
ومن أفضل ما قرأت -أيها الإخوة- بشأن الريح أنها تهب في الجنة، فلا تنقطع الريح عن الهبوب بفناء الدنيا، بل تهب في الجنة، ولكن سبحان ربي فرق بين ريح وريح.
روى مسلم من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِى وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا. فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا». [5] "
(1) أخرجه أحمد (14826) ، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(2) أخرجه مسلم 7218.
(3) أخرجه مسلم 327.
(4) أخرجه مسلم 5066.
(5) أخرجه مسلم 7324.