فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قَيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما"الجرادتان"-فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مَهْرة فقال: اللهم، إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي منها:"اختر"، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها:"خذها رمادًا رمددًا، لا تبقي من عاد أحدا". قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا، حتى هلكوا-قال أبو وائل: وصدق -وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا:"لا تكن كوافد عاد". [1] والحديث أخرجه الترمذي وغيره بسند صحيح.
قال تعالى: وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
وكما أن الريح -أيها الإخوة- أداة نصر من الله لأوليائه على أعدائه ووسيلة عذاب وانتقام من المعاندين لرسله وأنبيائه، فكذلك لها وظائف أخرى ومن هذه الوظائف أنها تلقح النبات بأمر ربها كما قال سبحانه:"وأرسلنا الرياح لواقح".
ومن وظائفها أن تسير بالسحاب وتصرفه حيث يشاء الله كما قال سبحانه:"وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) [الأعراف: 57] "
ومن وظائفها أن تثير السحاب وأن تحمله وأن تسوقه وأن تكون بشرًا بين يديه كما قال تعالى:"وهو الذي أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورًا".
ومن وظائفها كما يقول الحافظ ابن كثير:"ومنها ما يسقم الأرض".
ومن وظائفها ما قال مطرف بن عبد الله بن الشخير -رحمه الله-: لولا الريح لأنتن ما بين السماء والأرض"."
(1) أخرجه الترمذي 3584، وابن ماجه (3816) والطبري (12/ 513، 516) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، و انظرالسلسلة: الضعيفة تحت الحديث (1228) .