فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 675

للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت الشمال إن الحرة لا تسري بالليل قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا أى الشرقية وحرمت الشمالية والجنوبية ذلك الفخر.

وعن عبد الله بن عمر قال: أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح بالمدينة فقال: ائتنا بطعام ولحاف قال: فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن لي وقال:"من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا"قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فما يلوى أحد منهم عنقه. قال وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه علي وكان فيه حديد قال فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي فأنفذها إلى الأرض. [1]

ريح قوية شديدة حتى فعلت - أيها الإخوة - الأفاعيل بالمشركين يقول حذيفة الذي نقل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حال معسكر المشركين من الأحزاب وقتها: قال فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله -عز وجل-، تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناء. سبحان ربي تقتلع خيامهم وتكفأ قدورهم حتى قال أبو سفيان: والله ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء يا معشر قريش لقد لقينا من هذه الريح الذي ترون فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام راجعًا وقاموا معه [2] ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله عزيزًا حكيمًا.

هذه هي الريح التي نصرت رسول الله"نصرت بالصبا "وأما الريح التي أهلكت عادًا فجاء في تفصيل ذلك حديث أخرجه الترمذي وسنده حسن من حديث الحارث البكري قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررت بالرَبْذَة، فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت بها المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال: فجلست، فدخل منزله -أو قال: رحله-فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت فسلمت، فقال:"هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب: فأذن لها فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت، وقالت: يا رسول الله، فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: قلت: إن مثلي ما قال الأول:"مِعْزَى حَمَلَت حَتْفَها"، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد. قال:"هيه، وما وافد عاد؟"-وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه -قلت: إن عادًا قحطوا"

(1) تفسير الطبري (21/ 80) .

(2) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت