يقول الله في كتابه: ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم" [1] فيا الله يا ودود يا حليم يا لطيف يا غفور يا رحيم يا عفو سبحانك ما قدرناك حق قدرك وما عظمناك حق تعظيمك."
وقد صح عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نصرت بالصبا - أي الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبور [2] أى الريح الجنوبية أو الغربية.
فنصر الله نبيه محمدًا في الأحزاب بالريح كما قال -عز وجل-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) [الأحزاب: 9 - 11] .
فكيف حدث هذا؟
والجواب بعد جلسة الاستراحة أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) [الأحزاب: 9 - 11] .
كيف حدث هذا؟ في الصحيح أن الله قد أرسل عليهم ريحًا شديدة الهبوب قوية حتى لم تبق لهم خيمة ولا شيء ولا توقد لهم نار ولا يقر لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين حتى ذكر ابن جرير عن عكرمة قال: قالت الجنوب
(1) تفسير ابن كثير - (7/ 423) .
(2) أخرجه مسلم (900) .