فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 675

ولذلك -أيها الإخوة- كان من هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذا هبت الريح أن يدعو بهذا الدعاء، بل كان - صلى الله عليه وسلم - إذا هبت الريح فزع فزعًا شديدًا وعرف ذلك في وجهه.

روى مسلم من حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه أقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرّ به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال:"إني خشيت أن يكون عذابًا سلط على أمتي"، ويقول إذا رأى المطر:"رحمة". [1]

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم - كذلك - من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواتة، إنما كان يبتسم، قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحًا عرف في وجهه، فقالت رضي الله عنها يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية قالت: فقال:"يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا". [2]

وهؤلاء القوم هم عاد أهلكهم الله تعالى بالريح كما قال جل شأنه:"وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم"وكما قال عز من قائل:"كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرًا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر".

يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: كانت الريح التي أرسلها الله على عاد قوم هود تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار ثم تنكسه على أم رأسه فيسقط إلى الأرض فتنقلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس ولهذا قال:"كأنهم أعجاز نخل منقعر". [3]

وهذا الذي فعل بهم -أيها الإخوة-: هو عذاب مستمر موصول بعذاب الآخرة نعوذ بالله من سوء المصير.

وروى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: الريح مسخرة من الأرض الثانية، فلما أراد الله أن يهلك عادًا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحًا تهلك عادًا فقال: أي رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور فقال له الجبار -تبارك وتعالى-: لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها ولكن أرسل عليهم من الريح بقدر خاتم، قال: فهي التي

(1) أخرجه مسلم 2121.

(2) أخرجه البخاري (4828، 4829) وأخرجه مسلم (899) .

(3) تفسير ابن كثير - (7/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت