فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 675

نعم كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة!! كما أنهم اتخذوهم أربابًا يشرعون لهم من دون الله -عز وجل- فعظموا تشريعهم وآراءهم أعظم من شرائع رب العالمين فلنتنبه -أيها الإخوة-: من صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله في الأفعال كالركوع أو السجود، أو في الأقوال كالدعاء والرجاء، أو في الاعتقاد فظن أن غير الله يملك رزقه أو أجله أو أن يعطيه ولدًا أو يجعل امرأته تحمل أو يطلق أسيرًا أو ينقذ غريقًا من زعم شيئًا من هذا كله لغير الله فقد أشرك، وصدق ربي إذ يقول:"قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ"هذا عن الشرك الأكبر.

وهناك القسم الثاني الشرك الأصغر: وقد عرفه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره وصححه العلامة الألباني من حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ [1]

فالشرك الأصغر هو الرياء

والسؤال: ما هو الرياء؟

والجواب: الرياء هو أن يقوم العبد بالأعمال لا يريد بها وجه الله -عز وجل-، فحد الرياء هو إرادة العباد بطاعة الله -عز وجل- غيره، وانتبهوا -أيها الإخوة- فإن الشرك كله كبيره وصغيره خطير وصاحبه على خطر عظيم وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء.

خطورة الشرك:

-أيها الإخوة-! إن الشرك هو أظلم الظلم وأقبح القبح وأعظم الجهل وأكبر الكبائر ففي الصحيحين من حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (قالها النبي ثلاثًا) قلنا: بلى يا رسول الله قال:"الإشراك بالله". [2] "

وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"اجتنبوا السبع الموبقات"قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال:"الشرك بالله ..." [3] ثم عدهن، قال أهل العلم: اجتنبوا السبع

(1) أخرجه أحمد (5/ 428 و 429) و أبو محمد الضراب في"ذم الرياء" (277/ 2 /299/ 2) والبغوي في"شرح السنة" (4/ 201 / 1) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وانظر:"السلسلة الصحيحة"2/ 671.

(2) أخرجه البخاري (5976) ومسلم (87) .

(3) أخرجه البخاري (2766) ومسلم (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت