فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 675

وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ -عز وجل- لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِى رِوَايَةٍ - النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» . [1]

سبحانك ربنا، ماقدرناك حق قدرك؟!

ولذلك كانت كلمة"الله"كفيلة أن تلقى الجلال والتعظيم لله في قلب من سمعها ولربما اكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وحدها دون غيرها في مقام التعريف به سبحانه طالما كان السائل فقيهًا كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ شَىْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِئَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ «صَدَقَ» . قَالَ فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ قَالَ «اللَّهُ» . قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ قَالَ «اللَّهُ» . قَالَ فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ. قَالَ «اللَّهُ» . قَالَ فَبِالَّذِى خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ «صَدَقَ» . قَالَ فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمْرَكَ بِهَذَا قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِى أَمْوَالِنَا. قَالَ «صَدَقَ» . قَالَ فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمْرَكَ بِهَذَا قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِى سَنَتِنَا. قَالَ «صَدَقَ» . قَالَ فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ «نَعَمْ» . قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ «صَدَقَ» . قَالَ ثُمَّ وَلَّى. قَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» . [2]

و لهذا يرى ابن القيم والطحاوي وغيرهما أن اسم"الله"هو الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى، ولذا تكرر ذكر هذا الاسم الجميل الجليل في القرآن الكريم ما يقرب من آلف مرة وليس هناك من الأسماء الحسنى ما تكرر هذا العدد، لهذا وإن ذكرنا الحديث ففيه من ذكر هذا الاسم ما لا يحصى من العدد.

أيها الإخوة! تعالوا نعترف فعلًا، جهرة لا سرًّا وعلانية لا خفية بأننا إلى اللحظة ما قدرنا الله تعالى حق قدره، والسؤال: أين الطريق الى ذلك؟ والجواب: من هنا الطريق إلى كتاب الله -عز وجل- فلم ولن يعرف بالله خير من كتابه الذى تكلم به وأرسله يعرفنا به وأعنى به الكتاب المسطور القرآن الكريم وكذلك بالتأمل في خلق الله في الكون

(1) أخرجه مسلم (179) .

(2) أخرجه مسلم 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت