والمخلوقات التى جاء ذكرما في القرآن والحديث وهذا هو الكتاب المنظور، فأما القرآن الكريم فإنه كله توحيد وحديث عن الله -عز وجل- بأفصح بيان وأعذب كلام.
وتأمل أخي الحبيب هل ترى في القرآن كله إلا حديثًا عن الله تعالى والإيمان به فالقرآن كله يتحدث عن توحيد الله -عز وجل- يقول ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين:"فالقرآن كله من أوله إلى آخره في تقرير أنواع التوحيد؛ لأن القرآن كله إما خبر عن الله وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأقواله، فهذا هو التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي:"توحيد الربوبية والأسماء والصفات"، وإما دعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما يُعبد من دونه، وهذا هو التوحيد الإرادي الطلبي -"توحيد الألوهية"-. وإما أمر ونهي وإلزام بطاعة الله، وذلك من حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبر عن إكرام أهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا من النصر والتأييد، وما يكرمهم به في الآخرة، وهو جزاء توحيده سبحانه، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في الآخرة من العذاب فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله في التوحيد، وحقوقه، وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم [1] "
ثانيًا: ومن أراد أن يلقى تعظيم الله في قلبه ونفسه ويحس فعلًا جلال الله فليتأمل خلق السموات والأرض والملائكة بل ليتأمل في الأحاديث والآيات التي تحدثت عن العرش والكرسي والملائكة وعظم السموات وعظم الأرض فإنه يكاد يطيش عقله لهذه المخلوقات.
ولنمر مرورًا سريعًا نتعرف خلاله إلى بعض هذه المخلوقات عسى ذلك يجعلنا نقدر خالقها -جل وعلا- حق قدره ونجله حق إجلاله.
أولًا: عظمة خلق العرش والكرسي -أيها الإخوة- العرش مخلوق من مخلوقات الله -تبارك وتعالى- فوق سماواته عظيم في خلقه ولم لا وهو سرير ملكه -عز وجل-؟ فقد علم العالمون أن الله فوق العرش كما قال، محيط بالعرش، متخلص من خلقه بائن منهم، علمه في خلقه لا يخرجون من علمه. وقد أخبرنا الله -عز وجل- أن العرش كان قبل أن يخلق السموات والأرض على الماء، وأخبرنا أنه صار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فاستوى على العرش، فقال -عز وجل-:"وكان عرشه على الماء"وقال:"ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم".
وقال -عز وجل-:"الرحمن على العرش استوى"، فالله تعالى استوى على العرش يرى كل شيء في السموات والأرضين، ويعلم ويسمع كل ذلك بعينه، وهو فوق العرش، لا الحجب التي احتجب بها من خلقه تحجبه من أن يرى
(1) انظر: مدارج السالكين (3/ 450) .