ويسمع ما في الأرض السفلى، ولكنه خلق الحجب وخلق العرش، كما خلق الخلق لما شاء وكيف شاء، وما يحمله إلا عظمته، فقال:"يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون". [1]
قال الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة:"ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله -عز وجل- مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله -عز وجل- على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض. [2] "
وأما عن عظم خلق العرش فقد روى ابن جرير في تفسيره عن الربيع: قال: لما نزلت:"وسع كرسيه السموات والأرض"قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا الكرسي وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) [الزمر: 67] . [3]
ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو فيقول:"اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر" [4] والحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فتأمل قوله:"ورب العرش العظيم"إن العرش عظيم على ربه كريم على خالقه.
ولذا ورد عن ابن عباس أنه قال:"وأما العرش فإنه لا يقدر قدره".
وقال الله تعالى"رفيع الدرجات ذو العرش" [غافر] فذكره على سبيل الفخر والاعتزاز.
وقال تعالى جاهه وعظم سلطانه:"وهو الغفور الرحيم الودود ذو العرش المجيد" [البروج] فعظمه ومجده.
(1) مقدمة كتاب العرش وما روى فيه، لابن أبي شيبة.
(2) الإبانة عن أصول الديانة (108) .
(3) تفسير الطبري - (5/ 399) .
(4) أخرجه مسلم (2713) .