قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق، وهذا إسناده جيد. [1]
وتفسير هذا الحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد قال: وذكر أسد بن موسى بسنده عن عروة بن الزبير قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان والثاني على صورة ثور والثالث على صورة نسر والرابع على صورة أسد) [2] والله أعلم.
وهؤلاء الملائكة حملة العرش -أيها الإخوة- عظام الخليقة جدًا بحيث لا يتصور تصور كم يبلغ ذلك حتى ورد عند أبى داود بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسرة سبعمائة عام [3]
ومن الأحاديث التي تبين عظمة وجلال الله تعالى في قلوب ونفوس الملائكة: وعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة خوفًا من الله -عز وجل-، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا، وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلمه الله تعالى من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق، وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثلما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله -عز وجل- [4] "
سبحانك سبحانك، ما قدرناك حق قدرك وما عظمناك حق تعظيمك، ولا يكيف العقل صفاتك، لأنه لا يعلم كيف أنت إلا انت.
وهكذا -أيها الإخوة- إذا تأملنا خلق الله في السموات والأرض لرسخت في قلوبنا عظمته وإجلاله -سبحانه وتعالى- فقدرناه حق قدره.
(1) أخرجه أحمد (2314) وقال الهيثمي في المجمع (8/ 127) :"رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس".
(2) التمهيد - (4/ 9) .
(3) أخرجه أبو داود (4727) ، والطبراني في"الأوسط"كما في"المنتقى منه"، للذهبي (6/ 2) ، وهو في"السلسلة الصحيحة" (1/ 232) .
(4) أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد" (206) ، والآجري في"الشريعة" (ص 294) وابن أبي عاصم في (السنة) (515) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 264، وغيرهم، ويشهد لمعناه أحاديث، قال العلامة المعلمي في:"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"- (2/ 231) : المتن غير منكر، وله شواهد- وساق بعضها ثم قال:- فالنكارة في السند فقط، والله أعلم.