فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 675

هل وفينا ذلك الإله العظيم حقه وقدرناه حق قدره كاملًا غير منقوص؟ فليجب كل مسلم ولتجب كل مسلمة عن هذا السؤال هل وفينا الله حقه وهل قدرنا حق قدره؟ والجواب الذى توافقونى عليه جميعًا ما وفى الله حقه وما قدره حق قدره من يعصيه في الليل والنهار.

وما وفى الله حقه وما قدره حق قدره من عرف أنه يراقبه فجعله أهون الناظرين إليه وما وفى الله حقه وما قدره حق قدره من استحيا من نظر الناس ولم يستح من نظر الله.

وما وفى الله حقه وما قدره حق قدره من خشي الناس ولم يخش الله.

وما وفى الله حقه وما قدره حق قدره من استطاع أن يدل خلقه عليه لكنه جلس يرتب أحواله الخاصة مشغولًا بها لا يكاد يرعى حقوق الله عليه في دعوة الناس.

هؤلاء وغيرهم ممن على شاكلتهم -أيها الإخوة- ما عرفوا الله تعالى وما عرفوا حقه، وما قدروه حق قدره، سبحانه -جل وعلا- من إله قوي قادر جبار قاهر عزيز حَليم عليم خبير.

ما عرف الله حق معرفته من أعطى عهد الله وذمة الله وميثاق الله ثم نقضه وكأن لم يكن شيء، ومن ذهب يتسمى بأسماء يضاهي بها ربه وينازعه في أسمائه، ومن ذهب يأتي ما نهى عنه في حين لا يفعل ما أمر به.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جل ذكره أذن لي أن أحدث عن ديك قد فرقت رجلاه الأرض وعنقه مثني تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا فيرد عليه ما علم ذلك من حلف بي كاذبا [1]

لقد"تعرَّف سبحانه إلى عباده بصفاته، وعجائب مخلوقاته، وجعلها تدل على كماله، وأنه المعبود وحده، لا شريك له في ربوبيته وإلهيته، وتدل على إثبات الصفات له على ما يليق بجلاله وعظمته إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، وهذا هو ما عليه سلف الأمة وأئمتها ومن تبعهم بإحسان. فمن عرف آثار توحيد الربوبية وتفطَّن لآثار توحيد الألوهية في القلب والنفس ذلَّ وخضع خضوعًا إختياريًّا، وتقرَّبَ إلى الله بما يُحبّ، ورسخ الإيمان في قلبه، وعظَّم الرب سبحانه لأنه حقيق بأن يُطاع، وهو حقيق بأن يُجَلَّ ويُسأل وحده، وأن يبذل العبد كل ما يملكه في سبيل مرضاته."

(1) رواه الطبراني 915 بإسناد صحيح والحاكم 7922، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب - (2/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت