ومن تأمل آثار توحيد الربوبية أورثه رسوخًا للإيمان في قلبه، وتعظيمًا للرب عزوجل؛ وتأهلًا للتفكر في ملكوت السموات والأرض يقول الحسن:"عاملنا القلوب بالتفكُّر فأورثها التذكّر، فرجعنا بالتذكر على التفكر، وحرَّكنا القلوب بهما فإذا القلوب لها أسماع وأبصار!! ""
ومن عرف آثار توحيد الألوهية في القلب وفي النفس ذل وخضع،"وقام قلبه بين يدي الرحمن مُطْرِقًا لهَيْبتِه خاشعا لعظمته، عانٍ لعزته، فيسجد بين يدي الملك الحق المبين سجدةً لا يرفع رأسه منها إلى يوم المزيد .. "" [1]
فآه لأناس جهلوه فعصوه وآه ثم آه ثم آه لأناس عرفوه ثم عصوه، اللهم ألق في قلوبنا معرفتك، ثم ألهم قلوبنا وجوارحنا تعظيمك، وأكرمنا بطاعتك وتوحيدك ولا تذلنا بمعصيتك.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد، فيا أيها الإخوة!
لما سأل الصديق الأكبر أبو بكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". [2]
فهذا الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وهو هو أبو بكر فماذا كان يا ترى يختار لنا إن سألناه؟
وهذا يدلنا -أيها الإخوة- على أن الانسان لايستطيع ان يوفى الله حقه ولو عمل ما عمل فضلًا عن أن يمن على الله بعبادته ويدل بطاعته روى وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ
(1) مفتاح دار السعاد: (1/ 199) وانظر عون الغلى الحميد (2/ 475) .
(2) أخرجه البخاري (7378) ، ومسلم (2705) .