فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 675

منكم رغيفين، قالوا: لا، قال: إني أمسك عنك والله لا أعطيك شيئا الليلة، قال: فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي ترك فأصبح التائب ميتا، قال: فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فلم تزل، قال: فوزن الرغيف بالسبع الليالي، قال: فرجح الرغيف، فقال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف. [1]

أيها الإخوة! إنما ينجو من ينجو يوم القيامة برحمة الله، وهل خرجت الأعمال من الأركان إلا بتوفيقه؟ وهل وفق من وفق إلا برحمته؟

قال الغزالي: اجتمع ابن واسع وابن دينار فقال ابن دينار: إما طاعة الله أو النار فقال ابن واسع: إما رحمة الله أو النار فقال ابن دينار: ما أحوجني إلى معلم مثلك.

أيها الإخوة .. إنه ما من عبادة من العبادات التي شرعها الله -تبارك وتعالى- إلا وتختم بالاستغفار .. ختمت الصلاة بالاستغفار روى مسلم من حديث ثوبان قال قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا وَقَالَ «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ» . قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ كَيْفَ الاِسْتِغْفَارُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. [2]

وختم قيام الليل وهو أفضل الصلاة بعد الفريضة بالاستغفار قال تعالى عن عباده الصالحين: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) [الذاريات: 15 - 18] .

وقال تعالى:"الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار".

وختم الحج الذي يرجع فيه الرجل من ذنوبه كيوم ولدته أمه بموعود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختم بالاستغفار كما قال تعالى: ثم ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) [البقرة: 199] بل أمر النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن يختم حياته المباركة الكريمة بالاستغفار قال تعالى:

إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)

فما السر في ذلك أيها الإخوة؟ إن الاستغفار طلب المغفرة وهو يرتبط غالبًا بمن عصى الله فيثوب إليه ويتوب إليه -عز وجل- يستغفر الله من ذنبه وقد حافظ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاستغفار طيلة حياته المباركة كان - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الواحد يستغفر الله أكثر من سبعين أو مائة مرة ثم يأمره الله أن يختم هذه الحياة النقية بالاستغفار، ما هو السر في ذلك والسر والله

(1) مصنف ابن أبي شيبة - (8/ 107 (.

(2) أخرجه مسلم 1362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت