فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة- جعلنا الله وإياكم من حملة راية التوحيد.
أولًا: التوحيد دين الأرض والسماء.
أيها الإخوة إن الدين الحق الذي لا يقبل الله غيره هو التوحيد الذي جاء به صافيًا مصفى دينُ الإسلام كما قال الله -تعالى-:"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ"، وكما قال -عز وجل-:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85] ، ولذا ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا بالإسلام، نعم تختلف شرائع الأنبياء عن بعضها البعض فكل نبي له شريعة خاصة، لكنهم جميعًا يشتركون في الدين فدينهم جميعًا هو الإسلام قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد" [1] ، أي شرائعهم مختلفة، شتى ودينهم واحد، وقد سجل الله هذه الحقيقة في كتابه الكريم على ألسنة أنبيائه ورسله وأقوامهم من الإنس والجن وغيرهم فقال -تعالى- على لسان نوح عليه السلام:"وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، وقال عن إبراهيم عليه السلام:"وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) [البقرة: 130 - 132] وقال عن يعقوب عليه السلام:"أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) : [البقرة: 133]
وقال عن يوسف عليه السلام:"رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السموات وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) " [يوسف: 101، 102]
وقال عن سليمان عليه السلام في كتابه الذي قرأته على قومها ملكة سبأ:"قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) " [النمل: 29 - 32]
وكان رد هذه على سليمان لما شرح الله صدرها للحق:"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
وقال -تعالى- عن موسى عليه السلام:"يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ"
(1) أخرجه البخاري 3443، ومسلم 6281.