فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 675

وسلم- إلى اليمن في سنة عشرة من الهجرة وزود النبي الصاحبين بالنصائح الجليلة فأمرهما بقوله:"يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا». [1] "

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضى الله عنه - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً {تُؤْخَذُ} مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» . [2]

هل سمعتم -أيها الإخوة-:"فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، وفى رواية: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وفي رواية فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله [3] ، الله أكبر! إنها نقطة البداية وهي هي النقطة التي منها بدأ كل نبي وكل رسول أرسله الله، إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ليس بدعًا من الرسل حاشا وكلا بل هو رسول الله ومصطفاه، ألم أقل لحضراتكم إن منهج الأنبياء والأساس الذي يعملون عليه واحد، وهو التوحيد، وإن اختلفت الطرق باختلاف الشرائع والأمهات، قال العلماء: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله أحسن الأقوال وأحسن الأعمال وهي ألزم من كل قول ولابد من الإتيان بها قبل أي عمل، لأن معنى لا إله إلا الله: أن يقبل العبد على الله بقلبه وقالبه وأن يتبرأ مما سواه وهذا هو الأهم الذي يطلب قبل كل أمر."

فأول ما دعا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو التوحيد وأول ما دعا إليه الصحابة هو التوحيد لأنه هو أول واجب على المرء يجب أن يتعلمه قبل أي قول وأي عمل.

قال -تعالى-:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) " [محمد: 19]

فأمر الله في هذه الآية نبيه ومن اتبعه من المؤمنين أن يتعلموا التوحيد قبل أي قول وأي عمل؛ فتعلم التوحيد إذًا فرض لازم، ثم يجب على ذلك الذي تعلم التوحيد أن يدعو إليه حتى يتم له إيمانه ويكمل له توحيده ويصح له اتباعه قال العلامة المبارك ابن عثيمين -رحمه الله تعالى--: لا يتم إيمان العبد إلا إذا دعا إلى التوحيد، قال -تعالى-: {والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [سورة العصر] . فلا بد مع التوحيد من الدعوة إليه، وإلا، كان ناقصًا، ولا ريب أن هذا الذي سلك سبيل التوحيد لم يسلكه إلا وهو يرى

(1) أخرجه البخاري 3038.

(2) أخرجه البخاري 1458، ومسلم 130.

(3) أخرجه البخاري 1458، ومسلم 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت