فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 675

أنه أفضل سبيل، وإذا كان صادقًا في اعتقاده، فلابد أن يكون داعيًا إليه، والدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله من تمام التوحيد، ولا يتم التوحيد إلا به. [1]

ولذا كان أول شيئ بدأ به رسول الله ورسله واتباع دينه في جيل من أهل الطائفة المنصورة التى لا يخلو منها زمان ولا مكان، فهذه الرسالة ـ أيها الإخوة ـ ينبغي أن تستمر بين الدعاة وأن يولوا التوحيد الاهتمام الأول وأن يكون نقطة البداية؟ فأين هم الدعاة إلى التوحيد؟ وهذا هو عنصرنا الثاني -أيها الإخوة- من عناصر اللقاء:

من يحمل الراية؟

أيها الإخوة: روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم خيبر: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى فَقَالَ:"أَيْنَ عَلِىٌّ». فَقِيلَ: يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِىَ لَهُ، فَبَصَقَ فِى عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَىْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ:"عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». [2]

الله أكبر فمن لهذا الفضل -أيها الإخوة-؟ من لهذه الدرجات العالية؟ من لهذه المنازل الرفيعة"يحبه الله ورسوله"، هذا الفضل يتحقق بماذا؟"ادعهم إلى الإسلام".

فمن الذي يحمل هذه الراية راية"ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ"فيكون له هذا الجزاء العظيم والأجر الكبير والفوز الجليل:"يحبه الله ورسوله".

و"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْر النعم".

ولنعلم ـ أيها الإخوة ـ أن فضل الدعوة إلى دين الله ليس بعده فضل، وأن القائم بالدعوة إلى الله ليس أحدًا أحسن منه قال -تعالى-:"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) " [فصلت: 33] "، من؟ لا أحد أحسن منه على الإطلاق، قال الحسن البصري -رحمه الله-:"وقد بكى يوما حينما قرأ هذه الآية:"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) " [فصلت: 33] ، فقال: هذا حبيب الله،

(1) القول المفيد (1/ 73) .

(2) أخرجه البخاري 2942، ومسلم 4779.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت