هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحًا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين هذا خليفة الله [1]
وقال الله -عز وجل-:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) [يوسف: 108] ".
قال الإمام ابن القيم:"لا يكون الرجل من أتباع المصطفى حقًّا حتى يدعو إلى ما دعا إليه المصطفى على بصيرة".
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: في هذه الآية الكريمة دليل على أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقال المصطفى -صلى الله عليه وسلم- «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» . [2]
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا". [3]
هذا بعض من فضل الدعوة والدعاة في دين الله -تعالى-، والقرآن الكريم والسنة النبوية مليئان بفضل الدعوة والدعاة إلى الله.
ويا له من فضل عظيم لا يتخلى ويتقاعس عنه إلا العاجز المحروم، هذا هو شرف الدعوة إلى الله -عز وجل- -أيها الإخوة- لكن إلى أي شيء ندعو الناس؟
والجواب: ندعوهم إلى دين الإسلام كله، من كتاب ربنا ومن سنة نبينا، على نهج السلف الصالحين السابقين الأولين من أهل القرون الخيرة الطيبة، وترتيب ذلك أن نبدأ بالأهم فالمهم فالأقل أهمية، وأهم الدين على الإطلاق هو التوحيد، هو لا إله إلا الله، كما بين لنا النبي في حديث معاذ بن جبل"فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله"، وبعد فمن يحمل الراية؟ من الذي يرفع يده الآن ويقول: أنا؟ ويبدأ فيتعلم التوحيد، ويعمل به، ويدعو الناس إليه، وهذا الواجب للأسف الشديد منسي من كل الأمة إلا من رحم ربي.
(1) ابن كثير 4/ 144 الدعوة.
(2) أخرجه الترمذي 2657، وابن ماجة (232) ، وصححه الألباني في صحيحيهما.
(3) أخرجه مسلم (2674) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.