فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 675

قال العلماء: في هذه الآية {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف 108 دليل على أن الدعوة إلى التوحيد واجبة وأنها سبيل النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي حديث على السابق:"ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله -تعالى- فيه،" [1]

فالدعوة إلى التوحيد واجبة على الأمة كافة بهذه الأدلة وغيرها، ولكن الناسَ في هذا الواجب على مراتب على حسب ما آتاهم الله من قدرات، فمن الذي يحمله هذا الحديث اليوم على الإقدام والإقبال؟ ولنعلم -أيها الإخوة- أن هذا الأمر وهذا الشرف ليس متروكًا للخيار، من يأخذ به أخذه ومن تركه تركه، بل الدعوة إلى التوحيد واجب كواجب تعلم التوحيد، وليس هو اختصاص فئة معينة وإن كان على المختصين الواجب الأكبر والحظ الأوفر - لكن يبقى على كل فرد في الأمة أن يقدم ما يستطيع وأن يبذل ما يملك حسب قدرته للدعوة إلى توحيد الله -عز وجل- خاصة وإلى دينه عامه على حسب مقدوره واستطاعته.

قال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-:"وهذا الواجب بحسب مقدور كل أحد، فعلى طالب العلم والعالم ما ليس على غيره، وعلى القادر ببدنه وماله وجاهه وقوله أعظم مما على من ليست له تلك القدرة لقوله -تعالى-:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، وكما قيل: رحم الله من أعان على نصر الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين. [2] "

فهيا -أيها الإخوة- لنقوم بهذا الواجب المنوط برقابنا، ليعود التوحيد إلى عالميته وترتفع رايته على كل أرجاء الأرض كما كان في سالف الزمان ويرجع إلى أهل الإسلام عزهم ومجدهم، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم، فالدعوة إلى التوحيد واجب هذه الأمة الخاتمة التي اختارها الله جل وعلا للقيادة قيادة البشرية بقوة وجدارة بما معها من الحق الذي قامت من أجله السموات والأرض وخلقت الجنة والنار وأنزلت الكتب وأرسلت الرسل.

فهيا لننقذ أهل الأرض من الظلمات إلى النور ونخرجهم من الشرك إلى التوحيد فمن لهذه التبعة؟ من لهذا الواجب الثقيل؟ من لهذه الراية يحملها؟ من لهذه الغاية العظمى؟ من لهذا الهدف الأسمى؟ وأنا على يقين جازم -أيها الإخوة- أن هذه القلوب الموحدة تهتف الآن من أعماقها تقول: أنا.

نعم والعزائم والإرادات ملء قوتها تقول: أنا بكل حماس وإخلاص ونريد أن نكلل هذه العزائم ونحيط هذا الإخلاص والحماس بالحكمة.

(1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد - (1/ 208 (.

(2) القول السديد ص 27، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت