والحكمة هي فعل ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، فالحماس وحده لا يكفي، والإخلاص وحده لا يكفي، لا يكفي أن تلتهب مشاعرنا بخطبة حماسية وأن تستثار عواطفنا لكلمات خطابية، بل لابد من طريق مرسوم ومنهج محدد وخطة ذات رسوم وأعلام.
وهذا هو عنصرنا الثالث -أيها الإخوة-: شروط وقيود ونلتقي به بعد جلسة الاستراحة.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد ..
أيها الإخوة: الدعوة إلى التوحيد تحتاج إلى خُطّة ولا يكفى فيها الحماس وليس معنى ذلك أنني أريد إطفاء حماسك ولا إخماد إخلاصك بل أريد إنجاح حماسك وإخلاصك يوم تسير على هدى من الله في طريقك فتضمن النجاح على الله والثواب والجزاء منه سبحانه، وهنا لا بد أن نشير إلى ضرورة إعداد الخطة ودراسة الجدوى في حياة المسلم فلا ينبغي أن يعيش المسلم حياته عبثا أو يترك عمله صدفًا بل ينبغي أن يخطط وينظم لأموره ومساعيه كلها دقيقها وجليلها وبخاصة الدعوة إلى التوحيد وخطة الدعوة إلى التوحيد تحتاج إلى أشياء وانتبهوا أيها الكرام الأحباب:
الأول: الإخلاص قال -تعالى-:"فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ".
فهذا أمر من الله -تعالى- بالدعوة إلى التوحيد وقد نبه الله فيه على الإخلاص وأهميته لمن تصدى لذلك الأمر العظيم فلابد أن يكون الداعي إلى التوحيد مخلصا حتى يقبل عمله ويرجى نفع هذا العمل.
الثاني: العلم كما قال -تعالى-:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"فلابد لمن يتحرك على الناس ليدعوهم أن يعرف الذي يدعوهم إليه وأن يتحقق بمعرفته حتى لا يفسد من حيث يريد الإصلاح ويضل من حيث يريد الهداية ويضر من حيث يريد النفع ولذلك قال الله -تعالى-:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) [يوسف: 108] ".
فنبه الله -تعالى- على أهمية البصيرة لأنها للقلب كالبصر للعين وللبصيرة -أيها الإخوة- أسباب تحصل بها من أهمها: