وبالجملة فمقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله كلمة التوحيد أن لا نأكل ولا نشرب ولا نتنفس ولا نعيش إلا بها ولها ومن أجلها، فإنها الدين الشامل ومنهج الحياة الكامل، وهذا هو التوحيد ـ أيها الإخوة ـ الذي تركنا عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم دخلت على الأمة بعد هذا الانحرافات، غيرت الأمة وبدلت وحادت عن طريق النبي -صلى الله عليه وسلم- فضلت وعميت حتى سقطت في أوحال ووقعت في تناقضات رهيبة ومن هذه التناقضات -أيها الإخوة- ما وقع فيه نفر من المسلمين إذ يرددون كلمة التوحيد بألسنتهم ويناقضونها بما يعملون فوقعوا فيما كان سببًا في ضياع الأمم من قبلنا وذلك بإشراكهم بالله وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء:"أصول الشرك".
أيها الإخوة! ما ذكر الله -تبارك وتعالى- وكذا رسوله -صلى الله عليه وسلم- لنا قصص الهالكين في القرآن والسنة إلا لنحذر طريقهم ونجتنب الوقوع في أسباب ضلالهم، ولكن كثيرًا من الأمة بعدت عنه هذه العبرة فوقع فيما حذر الله منه فضلوا بأنفسهم وأضلوا غيرهم ومن هذه الضلالات:
أولًا: الغلو في الصالحين.
ثانيًا: موالاة الكافرين والرضا بالكفر وعدم البراءة من الشرك وأهله.
ثالثًا: اتخاذ الأنداد في التحاكم إلى غير الله.
رابعًا: اتخاذ الأنداد في المحبة والتعظيم.
وهذا كلام مجمل نفصله في كلمات يسيرة فانتبهوا ـ أيها الإخوة ـ فإن الكلام - كما قلنا- مهم للغاية حتى نبين الأمر على وجه الحقيقة دون مجازفة أو انحراف عن الحق.
أولًا: الغلو في الصالحين.
الغلو في الصالحين ـ أيها الإخوة ـ هو سبب الشرك بالله جل في علاه كما ذكرنا في لقاء سابق فالصالحون لهم منزلة عند الله -تعالى- ولهم عليه كرامة لكن ذلك لا يعطي أحدًا الحق في أن يعبدهم أو يتقرب أو يتوسل بهم إلى الله والحال والله حال هؤلاء المغالين حال عجيبة غريبة فبعض الناس يدعون ويعبدون غير الله وهذا الذي يعبدونه ويدعونه هو نفسه يدعو الله ويعبده.
كما قال الله -تعالى-:"أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) " [الإسراء: 57] .