فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 675

قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». [1]

النوع الثالث: التوسل بدعاء الصالحين الأحياء بطلب ذلك منهم كما في القرآن الكريم أن يعقوب ـ عليه السلام ـ لما ذهب به أبناؤه إلى مصر ولقي يوسف فظهر الحق واستبان خطأ إخوة يوسف وندموا على ما كان منهم قالوا لأبيهم:"يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ".

وفيما مر معنا من الأحاديث حديث عكاشة بن محصن -رضي الله عنه- الذي قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما أخبر عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فقال له عكاشة: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم"أنت منهم". [2] ، ولا زال الناس يطلبون من بعضهم البعض أن يدعوا لهم بظهر الغيب دون نكير من أحد لأنه ليس فيه شيء.

فهذه الثلاثة جائزة"توسل بأسماء الله وصفاته، توسل بالأعمال الصالحة، توسل بدعاء العبد الصالح".

أما غير ذلك مما يظنه القبوريون والمخرفون الذين يجعلون التوسل أن تجعل بينك وبين الله شخصًا يرفع حوائجك إلى الله، فهذه هي الوسيلة التي كانت عند المشركين الأوائل وهي فعل أهل البهتان والكذب على الله، ظنوا أن معاملة الله -تعالى- تكون كمعاملة الملوك والرؤساء والسلاطين لابد أن يتخذ المتوصل إليهم وسائط من وزراء ومقربين ليبلغوا حوائجهم ويقضوا مصالحهم وهذا والله انتكاس للفطرة وانقلاب وتغير ما بعده انتكاس.

فإن الله -تعالى- يقول:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"، وهذه الآية مع آية أخرى في القرآن هي قوله -تعالى-:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) " [النازعات: 42، 43] .

هاتان الآيتان هما الوحيدتان في القرآن كله اللتان أتي فيهما الجواب من الله على سؤال الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم- بغير لفظ"قل"، ففي كل آيات القرآن نجد قوله -تعالى-: "يسألونك"قل"يسألونك"قل، كما قال -تعالى-:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) " [البقرة: 219] .

"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى".

(1) أخرجه البخاري 3465.

(2) أخرجه البخاري (5752) ، ومسلم (220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت