فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 675

"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ".

وهكذا إلا في هاتين الآيتين لم يكل الله -تعالى- الجواب إلى نبيه وإنما تولى الإجابة بنفسه حتى لا يكون هناك شك خلالهما في أن يكون الجواب من عند النبي- صلى الله عليه وسلم- ولا أن يكون النبي واسطة في الجواب.

ولذلك قال:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) " [النازعات: 42 - 44] ، لأن علم وقت الساعة لا يعلمه إلا الله.

وقال:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ"، ولم يقل فقل إني قريب لينتزع الواسطة ويلغيها تمامًا بينه وبين سائله وداعيه وراجيه.

فانتبهوا -أيها الإخوة- إلى أن من معنى لا إله إلا الله: أن لا يدعى إلا الله ولا تتخذ الوسائط بينه وبين عباده فمن اتخذ بينه وبين الله واسطة فقد أخل بمعنى لا إله إلا الله فهما واسطتان: انتبه لهذا التأصيل المهم كذلك:

الواسطة نوعان: واسطة من أقر بها كفر، وواسطة من جحدها فقد كفر، فالأولى أن تقر بأن هناك واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ حوائجه ورفع دعائه فتتقرب إلى هذه الواسطة بالعبادة وهذه الواسطة بزعمه تطلب له من الله ما يحتاجه فهذه من أقر بها كفر.

وأما الواسطة التي من جحدها فقد كفر فهي الواسطة في تبليغ الوحي فإن الله بين لنا شرائعه عن طريق الوحي والرسول. [1]

فهذا هو التوحيد أما الذي يعلن لا إله إلا الله وهو مع ذلك يعبد الله ويعبد غيره فهذا ما وحد الله وما قال لا إله إلا الله.

أفيصح أن يقول لا إله إلا الله ويطلب من غيره الحوائج ويتمسح بالقبور والمشاهد؟، يقول لا إله إلا الله ويستغيث بالأموات والغائبين ويطلب منهم المدد والعون؟، يقول لا إله إلا الله ويطوف ويسعى حول المشاهد والأضرحة؟ يقول لا إله إلا الله ويسحب خِرافه ومَعِزه وبقره وجاموسه ويقدمها نذورًا لأصحاب المشاهد والقبور من الأولياء الصالحين؟ هذا ما قال لا إله إلا الله.

ما يصح للإنسان توحيد وإيمان ـ أيها الإخوة ـ حتى يتبرأ من كل المعبودات في الأكوان، ولا يعبد إلا الواحد الديان ـ جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعظمت آلاؤه.

(1) إعانة المستفيد (127) ، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت