فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 146

وتغرس الأسرة الإيمان وأعمال العبادة بالمحافظة عليها، وتعداد أعمالها، وصحبته في أداء الشعائر، ومثل ذلك القراءة والكتابة، والطفل يأخذ فكرة وصورة عن نفسه، وتتكون شخصيته من حصيلة ما يفهمه من المحيطين به، فإذا ما أشير إليه بأنه ذكي فغالبًا ما تصحبه هذه الخصلة، وإذا وسموه بالعقلانية فإنه يمتنع غن بعض الألعاب حتى تثبت له هذه الميزة، وإذا أشير إليه بالبخل فإنها تظل خالدة في نفسه؛ فيكون أكثر حرصًا.

ومن الأفضل أن تهتم الأسرة بالناحية التعليمية عن طريق تنمية حب الاطلاع التي تتكون مع الطفل عند الكلام، فهو يكثر من الأسئلة التي تؤدي إلى مزيد من التعليم، ومن هنا يجب تشجيعه على تكرارها، وتوضيح الشرح له، ويحبب له معرفة الأشياء المجهولة، بل وينمي منهجية التفكير والتدبر وحل صعبها حتى يستمتع بالكشف عن المجهول، فيكون مبدأ تعليميًا جيدًا.

والأسرة تمثل الجامعة الأولى التي يستقي منه الطفل، فهي التي تملي عليه كيف يأكل؟ وكيف يتكلم؟، وكيف يتصرف؟، وتكون إجابة هذه الأسئلة من الواقع العملي الطبيعي في الأسرة، وغير المتكلف، وهو في مرحلة الطفولة يتعلم ظاهرة المشي والنطق، وتنظيم الوقت، فيعرف متى ينام، ومتى يتغذى ومواقيت ومواقع كل منها، ويحاكي أسرته في التصرفات الاجتماعية التي تظل غارسة في آليات الطفل الذهنية التي يصعب التفكك منها، وظاهرة التعليم من الأسرة ظاهرة فطرية لا ينتظر الطفل من خلالها بأنها عمل إجباري وإلزامي؛ لذا فإن الأسرة الواعية هي التي تعمل على استمرارية هذه النظرية البديهية، فتواصل مسيرة التعليم على الأسس التربوية السليمة، فيكون التعليم هاجسًا في نفس الأب والأم يوحدون به ولا يعلنونه.

الأم في المجتمع السعودي:

ونحن لو نظرنا إلى الأم في المجتمع السعودي لتفاءلنا من جوانب كثيرة؛ فالأم السعودية مستلهمة الروح الإيمانية، تسير وفق العقيدة الإسلامية ومتحلية في أغلب الأحيان بالثوابت الاجتماعية السليمة؛ لذا فإن الثوابت الاجتماعية والأمور التوفيقية الشرعية مستحوذة على فكر الأم، فتستمد منها نورًا تهتدي به، وضميرًا يحرسها، وقلبًا مؤمنًا يوحي لها. مما يؤثر تأثيرًا بينًا على تعليم الطفل وتربيته، غير أن هناك كثيرًا من المتغيرات التي لا محالة من وجودها في كل زمان ومكان، فيفضل التفاعل السلوكي والاجتماعي والثقافي والسياسي والصناعي والمكاني والزماني، مما نخشى من بعضه أن ينحى إلى الجوانب السلبية إذا لم يتيقظ له رواد مجتمعنا، ويوجهوه الوجهة المستقيمة ذات الأهداف الربانية والإنسانية والإصلاحية، ويقوم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت