فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 146

يجب أن يعتنى بهم عناية مركزة لكي يرسوا على شاطئ المعرفة والوعي، وينحصر التعليم من هؤلاء في التربية الإيمانية مع الحاجة إلى تثقيف وتنوير، أما العادات والتقاليد فتحتاج إلى إرشاد وتوجيه حتى تنهج المنهج القويم.

أما مؤازرة التعليم ومنهجيته وسبله السليمة فلا اثر في هذه البيئة، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إن الإهمال وعدم العناية وفقد الرقابة للطفل تنعدم عند التحاقه بالمدرسة، والمجتمع توجد بينه فئات لم تعِ بالمهمة التعليمية للطفل، وهي في شغل شاغل، فالرجال يعملون، ويتحادثون في شئونهم، ولا يألفون مجالسة الأبناء والتحدث معهم ومعرفة مشاكلهم، والنساء لا يتورعن عن أحاديث الأزياء وظواهر الإسراف والتبذير، وظاهرة الجلسات الاجتماعية شائعة وضارة للأسرة والأطفال.

وهذه الظواهر وغيرها أفرزت بعض المنحرفين، وما زالت إن لم يجدَّ المجتمع في تخطي تلك العقبات ومعالجة أضرارها؛ لذا فإن على منفذي التربية أن ينظروا إلى هذه الظواهر، ويقضوا عليها عن طريق إيجاد رياض للأطفال برسوم زهيدة، ووجود حلقات تقوية في المدارس، وتعليم القرآن في المساجد مع إرشاد يتناسب والأطفال، وكذلك تسهم الجمعيات الخيرية، وتصلح ما تستطيع إصلاحه من ناحية الاحتضان والتنوير معًا.

ومن ناحية أخرى فإن الإخوة الأقارب والأصدقاء المترددين على المنزل، والمختلطين بالطفل لهم تأثيرهم على علمية الطفل؛ فهو يسمع منهم، وينقل بعض الأفكار والألفاظ والأعمال والسلوك، ولا سيما إذا كانوا يمثلون ثقافات متباينة، وتجارب علمية وعملية، مما يجعل الطفل تائهًا حائرًا، فتكون عاقبته التشكك وعدم الثقة، مما يوجب مراقبة أبويه لتنوير الطفل وتوجيهه" [1] ."

كثرة الاختلاط بين المجتمع السعودي وخاصة الأقارب له دور كبير في تعليم الطفل وتنمية قدراته، فربما كان لها بعض الإيجابيات بين الأطفال، لكن هناك بعض السلبيات مثل إظهار العطف الشديد على الطفل، ومناصرته أمام والديه، وعملية المقارنة بين ذكاء الأطفال وتفوقهم، والملابس والتنافس في الماديات، ومن الأفضل أن يراعي الوالدان هذه الأمور ويعالجاها حسب مقتضى الحال، كالتعليل والتوضيح والنفي والنقد أحيانًا" [2] . وزاد في الآونة الأخيرة على المجتمع والأسرة الخدم الذين يتعاملون مع الأطفال، وظاهرة تقليدهم منتشرة تدعو للأسى والحزن."

(1) جريدة الرياض العدد 6548 في 20 رمضان 1406 هـ، الطفل والتربية المنزلية.

(2) جريدة الرياض، العدد 6549 في 21 رمضان 1406 هـ، من مقال د. محمد خضير عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت