والمجتمع السعودي يقوم على ثوابت تربوية سليمة منحدرة من التعاليم الربانية، وهو مكون من تركيبة اجتماعية ذات أهداف موحدة؛ لذا فإن هناك اقتناع وتعاطف مع التربية الإسلامية يتمثل في التكاتف والتعاون والتآزر والتلاحم بين أبنائه، وليس في داخل البلاد، وإنما يتلاحمون مع كل فئة إسلامية مضطهدة يعملون على نصرتها ومؤازرتها، كما هو الشأن مع الأخوة الأفغان، ومع المجاعة الأفريقية.
وثوابت المجتمع انطلق منها تخطيط التعليم السعودي لأنها تتوالد مع التعاليم الإسلامية السمحة، ولذا فإن كل فئة من المجتمعات - وإن اختلف اتجاه تعليمها - متفقة على ترسيخ الروح الإيمانية والسلوكية، وأنها محور التعامل البشري مع الحياة والكون، ونحن لا نستطيع حصر القيم الحسنة في هذا المجتمع الطيب، ولكن أخشى ما نخشى عليه تعرضه للتيارات التي تتسرب عبر قنوات الاتصال العالمي المتشعبة والمتنوعة، ولابد من تضافر جهود المثقفين والمفكرين ورواد التعليم حتى نبني أجيال المستقبل على أسس سليمة، لذا فإن المجتمع مسؤول عن إعداد مؤسسات تقوم على تعليم الطفولة، والمساهمة في التوعية، وغرس الفضائل والعمل والإخلاص، وخدمة المجتمع في تعليم الطفولة وتربيتهم.
والمجتمع أحوج ما يكون إلى توعية منهجية عن طريق التدريس الإجباري في مدارس البنات، فتكون هناك مناهج ذات صبغة تربوية حتى تحمل الطفلة هاجس التعليم والتربية المستمرة، وتستحوذ على جانب من الأحاديث السارية في المجتمع، ومن ثم تتفاعل في فئات المجتمع، وليس في المدارس فحسب، وإنما يكثف في مدارس مكافحة الأمية.
ولكن قبل ذلك يجب تأهيل المعلمات وإعدادهن الإعداد الجيد، والذي يضمن التواصل والاستمرار والنمو والتطور، فتتضمن المناهج الأساليب النافعة والناجحة لتعليم الطفولة، وتعقد الدورات والندوات والمحاضرات، ثم إن المعلمات والموجهات والإداريات يقمن بالواجب، ويتفاعلن مع المجتمع، وترتبط كل مدرسة بالأمهات في الحي، وتستقصي المدرسة مشاكله، وتختار موضوع الندوات والمحاضرات والأساليب الفاعلة الأخرى.
والمجتمع مسؤول عن تنمية قدرات المعلمات أنفسهن من قبل إيجاد الحوافز المعنوية، والتعاون في هذه السبل، وإحياء الوازع الديني والضمير الوطني، وهذا ليس من الصعوبة في شيء، فالتوعية الاجتماعية، والارتباط مع أساتذة الكليات للبنات في المنطقة، والتعاون مع مراكز خدمة المجتمع، وإثارة حوار ونقاش وجدل حول الأمور. كل ذلك شأنه تنمية قدرات الطفولة وتربيته.
ثم إن الجمعيات النسوية الخيرية المتناثرة في مدن المملكة العربية السعودية يجب أن يكون لها وظائفها الفعالة التي تعالج قضايا الطفولة وتربيتها عن طريق التوجيه والإرشاد عبر برامج متنامية تشمل طبقة عريضة