فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 146

عوامل مساعدة:

من المشاكل التي تعرقل مسيرة تعليم الطفل في مجتمعنا انشغال الآباء في مرحلة التكوين التعليمي الأولي، فليس هناك حضور من الآباء حين تفتق قريحة الطفل، وهذا لا يعود لتراكم العمل، وإنما ينجم عن عدم الوعي باستثمار التعليم في هذه المرحلة، وعن الجهل بالكيفية التي تؤدي إلى استلهام المعرفة في سن الطفولة، وكذلك عن هيمنة العاطفة عند تربية الأبناء، وخاصة لأولئك الذين لم ينجبوا إلا في مرحلة متأخرة، أو يدلل طفله الأكبر، من ثم يقتدي به الذين هم أصغر منه سنًا، أو يكون الآباء من الذين تقدمت بهم السن فيعجزون عن المقدرة الإشرافية، وربما هيمنت آراء الأم، أو تعارضت التوجيهات بين الأم والأب، ومن الآباء من يكون متخلفًا عقليًا؛ فلا يستطيع مراقبة أولاده وتوجيههم، ومنهم الآباء الفقراء الذين لا يستطيعون إلحاق أبنائهم في رياض الأطفال أو شراء المستلزمات المدرسية.

وأكثر من هذا وذاك شيوعًا الأطفال الذين يفتقدون آباءهم، فهم غالبًا ما يتعرضون للإهمال والضياع، هذه نماذج سلبية لمسناها أثناء الأداء التعليمي، ومن خلال الإحصاءات رأينا أن أبناء هذه الفئات من المجتمع، إلى جانب من تجذبه للانحراف معها يمثلون الأغلبية الكبرى بين المتسربين من المدارس، فضاعوا، وضاع من اقتدى بهم، إلى جانب تأثيرهم السلبي المتنامي على كيان المدرسة وهيبتها، فيدرك زملاؤهم بأن لا عقاب ولا رادع مما يدعو التلاميذ للتمرد لغلبة العاطفة والهوى على الأطفال. ومن الأفضل إيجاد ضوابط وكوابح لمثل هذه الفئات تنتشلهم من غيهم وفسادهم، وتصلح شأنهم. وذلك بعزلهم عن المجتمعات المدرسية، وإلحاقهم بمدارس إلزامية أكثر حزمًا وإشغالا للطفل، ولا يخرج منها إلا بعد أن يغسل مخه، ويوثق من تهيئته للعمل، وقد رأينا بذورًا أولية لمثل هذه المدارس في بعض المدن أثبتت فعاليتها ونجاحها رغم أنها تحتاج إلى نوع من التطوير مثل مدارس الرعاية والتوجيه، ودور الملاحظة الاجتماعية، وأن مثل هذه المدارس لو عمت مناطق المملكة، وصقلت بأنظمة حازمة، وطالت مدة الإقامة فيها، وأشغل الطلاب بالتدريب العسكري والعمل المهني والرياضة الفنية والبدنية، كل حسب ميوله، إلى جانب الدراسة المنهجية، لكان فيها علاجٌ فعال من حيث تعليم الطفولة تعزيزًا للمدارس الأخرى.

ومن الأمور المهمة التي تعزز عملية التعليم أن يكون هناك وضع خاص لجنوح الطفولة عبر القنوات الأمنية فيها بمشاركة من إمارة المنطقة ورجال الأمن والتعليم والمحاكم، وذلك بتكوين لجنة خاصة لكيفية استقبال المنحرفين ومعاقبتهم، ويؤخذ في الاعتبار عدم تماديهم وتجاسرهم على رجال الأمن، فيكون لديهم سلطة متعقلة تؤلم، وترهبَ ولا تضر بالنفس والجسم معًا، ظاهرها التعذيب، وباطنها الرحمة والتأديب، مع لقاءات خاصة بلجنة إرشادية تحذيرية خاصة بالأطفال والمراهقين، ولو عن طريق الأفلام التي تحتوي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت