والشباب زمن التحصيل العلمي والمادي معًا، ويقول الشاعر:
فمتى أطلب إن لم أطلب الرزق غلاما
سأجوب الأرض أبقيه حلالًا لا حراما
فلعل الطعن ينفي الفقر أو يدني الحِماما
التربية بالقدوة:
فكل شاب في مقتبل العمر الزمني والعقلي لديه الاستعداد والمواهب والقدرات، ويجب على الشاب أن يستثمرها كما تستثمر الأرض، ومع ذلك لا تركن إلى نفسك وقدراتك فحسب، فيجب أن تلجأ إلى من تقتدي به من العلماء فتجالس هذا، وتصحب هذا، وتسمع عن ذاك، وتقارن حتى تهتدي إلى من تقنع به عقليًا؛ فتزاحم العلماء، وتنهل من معينهم، وتسترفد بآرائهم، وتستقي من جداولهم، ولا تظن أنك بمنجاة عن التقليد، فإنك إن لم تقلد عن إرادة وتدبر ووعي فإنك لا محالة مقلد آخرين بتصرفاتهم، وإلا قل لي بربك أيها الشاب، هل أتى أحد من زملائك وأقرانك أو أوتيت بشيء جديد في السلوكيات بما لم يطرق من قبل، فلابد أن تكون مقلدًا؛ ولذا حذر العلماء المربين لأن أكثر الشباب يقلدونهم، وقال الشاعر:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى ... كيما يصحَّ به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانْهَهَا عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدي ... بالعلم منك وينفع التعليم [1]
فهذا تعليم للمعلم وتشديد على سلوكياته. فكيف بك أيها الشاب، ألست الأحوج للتعليم والتشديد فيه. والقدوة تكون في العبادة والسلوك والعلم وغيرها من العلاقات الاجتماعية، فاختر المصلح الصالح.
التربية بالعادة:
وهذا يعني أن تعود نفسك وتروضها، وكذلك عقلك وحواسك على الأعمال التي تؤدي إلى الخير والصلاح، فتمارسها، وليس بالضرورة الاستشعار بها دائمًا، ولكن الضرورة الالتزام العملي بها.
الاتزان والحلم:
وهذا يؤكده أن تصبر نفسك على تلقي المشاكل وتدبرها وتعلقها، وألا تقطع فيها أمرًا حتى تجيل عقلك في جوانبه، وتضع نصب عينك ملاحقة القضايا والمشاكل، وأن كل مشكلة أو قضية لا تتخذ فيها قرارًا فوريًا حتى تعرف الأسباب والدوافع، ثم تورد الحلول وتتدبرها، ثم تختار الأنسب منها، وهذا ليس في القرارات الكتابية والقضايا الصعبة، وإنما اجعل هذا مبدأ تسير عليه حتى في الأمور الشفوية التي تقابلك في الأسرة والمجتمع.
(1) تربية الأولاد، عبد الله علوان: 2/ 633.