والمنافسة بين الدول، ونحن نشعر بأن ثمة مجازفة كبيرة في الإجابة عن هذا السؤال. من وجهة نظري، ينبغي أن يكون المعيار الأول المتعلق بقرار الاختيار من بين النظريات هو القضايا التي تريد تفسيرها. وبناء عليه، إذا كنت مهنا > بمستقبل البيئة، فالنظرية الخضراء، في الأغلب، ستكون منطلقا جيدا لتبدأ منه، حالها حال أي نظرية أخرى. وهذا لا يعني أنها [النظرية الخضراء هي وحدها القادرة على تقديم تفسيرات، لكنها تقوم بالفعل بإعطاء القارئ مكانا ليبدأ منه في التفكير في السؤال حول النظرية الأنسب. وقد ترغب في ترك قضية الاختيار بين النظريات هنا، حيث يمكنني أن ألمح إلى أن جميع النظريات في هذا الكتاب تتعامل مع جوانب منفصلة ومختلفة من عالم العلاقات الدولية ذاته، وبأنه يمكنك أن تتبنى طريقة الاختيار والمزج (pick and mix) من بين النظريات بأن تختار ما يعجبك من كل واحدة من النظريات وتطبقها انتقائيا بحسب الموقف، وقد لا تكون هذه الاختبارات مترابطة أو متشابهة. وبناء عليه، ربما ترى أن من المناسب استخدام النظرية الخضراء مثلا عندما تناقش موضوع البيئة، والنظرية النسوية حينما تناقش اللامساواة الجندرية العالمية، والواقعية البنيوية عندما تنظر إلى منافسة القوى العظمى في آسيا والمحيط الهادئ. لكن على الرغم من أن هذا قد يبدو ملائما، إلا أني لا أعتقد أن هذه الخطوة ممكنة، ذلك أن النظريات المختلفة ليست بمنزلة قطع مكملة لأحجية أو لصورة واحدة يمكن تجميعها معا بطريقة مرتبة لتقوم كل واحدة منها بتفسير جزء معين من العلاقات الدولية، إنما أعتقد بأن النظريات في هذا الكتاب هي کالعدسات الملونة المختلفة؛ إذا وضعت واحدة منها أمام عينيك، سترى الأمور بشكل مختلف. وستبدو بعض جوانب العالم متشابهة في بعض النواحي، کالأشكال مثلا، لكن عديدا من الخصائص الأخرى، كالضوء وتدرج اللون، ستظهر مختلفة جدا، لا بل شديدة الاختلاف إلى حد أنها تبدو وكأنها ظهر عوالم مختلفة.
عند التفكير في هذا الأمر قد ترغب في تخيل المثال الرائع الذي ضربه مارتن هوليس (Martin Hollis) عن اللعبة المتحركة المعلقة فوق سرير الطفل، وهو تشبيه مجازي قام هوليس باستخدامه بانتظام في التدريس. ووجهة النظر التي تقول إن كل واحدة من النظريات المختلفة تقوم بتفسير جزء من عالم