فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 853

المشروع، قد نتج عنه فقر في التنظير، وعدم قدرة على مواجهة بعض أكثر المسائل إلحاحا والتي تبرز في العلاقات الدولية (20) . وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن «الثورة السلوكية، التي يرت تخصص العلاقات الدولية في شمال القارة الأميركية لم تكن في أي وقت من الأوقات قوة قيادية في الدراسة البريطانية للعلاقات الدولية، فما يسمى ب المدرسة الإنكليزية، ومقاربتها المنهجية التقليدية، أو «الكلاسيكية (انظر الفصل السابع) ، لم تطمح إلى تفسير العالم من خلال قوانين حاكمة متأصلة في حقائق قابلة للمشاهدة وخاضعة للتمحيص الإمبيريقي، وإنما استندت إلى الفلسفة، والتاريخ، والقانون الإصدار الأحكام على العلاقات الدولية. وعلى الرغم من أن تصور شمال القارة الأميركية لتخصص العلاقات الدولية قد سيطر على التخصص، إلا أن الفضاء المفاهيمي للبحث الأكاديمي غير الوضعي الذي ترك مفتوحا على الجانب الأخر من المحيط الأطلسي، ساهم كما يزعم في واقع أن كثيرا من المنظرين الذين أدوا «التوجه المعيارية في تخصص العلاقات الدولية كانوا بريطانيين، أو كانت لديهم روابط قوية بالمجتمع الفكري البريطاني

خلاصة القول، إن الجزء الأخير من القرن العشرين قد شهد أعمالا فكرية مهنة ضمن تركيز الفلسفة الأخلاقية على المشكلات الواقعية العملية في السياسة الدولية، وقد أتت أطروحة رولز المهيمنة في النظرية السياسية إلى توجيه الانتباه نحو مسائل العدالة خارج حدود الدولة، وإلى إحباط إزاء الصمت بشان القضايا الأخلانية الذي تولد من تخصص في العلاقات الدولية بخلو ظاهريا من القيم، ووفرت هذه التركية من التأثيرات أرضية خصبة لظهور تنوعات جديدة من المنظرين، تميزت بالحركات التي نتمي إلى الفلسفة الأخلاقية والنظرية السياسية، لكنها كانت راسخة في تخصص علاقات دولية ليس محددا بالوضعية بشكل حصري. وكانت النتيجة أن ظهرت أعمال رائد من جمع من علماء البحث المعيارية في تخصص العلاقات الدولية خلال عقد الثمانينيات وأوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت