فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 853

القصة التي تحدد الخطوط العريضة لتاريخ هذا المجال من البحث الأكاديمي وتأثيراته، وربما تعطي أيضا التصور الأكثر دقة من منظور أولئك الذين يساهمون في مقاربات أخرى ضمن التخصص. مع ذلك، فإن هذه الرواية منفردة، وتهدد بإهمال جانب آخر في تاريخ هذه المجموعة من الأعمال وتأثيراتها، وبالتأكيد، تهدد بإغفال جانب مهم متعلق بكيفية تعريف مجموعة الأعمال هذه لنفسها.

وفقا لرواية أخرى، فإن للنظرية المعيارية في العلاقات الدولية جذورا في أعمال فلاسفة عظماء أمثال أفلاطون (Plato) ، وأرسطو (Aristotle) ، وكانط (Kant) ، وهيغل (Hegel) ، ومارکس (Man) . وهذا التصور للنظرية المعيارية في العلاقات الدولية هو أقل انسجاما مع وصفه مجالا فرعيا جديدا في تخصص العلاقات الدولية، والذي لم يظهر إلا في الآونة الأخيرة نتيجة الالتقاء العرضي للظروف الفكرية، لكنه يصور نظرية العلاقات الدولية المعيارية وكانها تمثل موروئا فكريا غنيا، سبق له أن قدم إطارا نظريا كاملا ومقنعا لدراسة العلاقات الدولية في الوقت الذي كانت فيه هذه الدراسة منضبطة» (29) . وقد أهمل هذا الإطار النظري الشامل، والمتأصل في الفلسفة الأخلاقية والنظرية السياسية، لمدة موقتة وذلك عندما أخذ تخصص العلاقات الدولية الجديد، وبشكل جذري، اتجاها مختلفا ذا طابع سلوكي، بكلمة أخرى، لك تخصص العلاقات الدولية «طريقا بديلاء خاطئا أو تم تحويلها بعيدا من بداياته المعيارية، ويقوم الازدهار الحالي للنظرية المعيارية في العلاقات الدولية بإعادة التخصص مجددا إلى مساره الأصلي (9) من هذا المنظور، فإن نظرية العلاقات الدولية المعيارية ليست الأخ الصغير في عائلة من نظريات العلاقات الدولية التي تتنامي بشكل سريع، بل هي جذ موثر ومنسي منذ زمن طويل، وكان قد جرى موقتا حجب فرع هذا الجد من شجرة عائلة تخصص العلاقات الدولية، بسبب ولادة المقاربات العلمية، وسيطرتها في دراسة العلاقات الدولية، ولم يتم إعادة الاعتراف بأهمية هذا الجد ونسب سلالته المتميز إلا أخيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت