إذا، هل من الممكن لكلا التصورين المتعلقين بتاريخ نظرية العلاقات الدولية المعيارية وتأثيراتها أن يكونا صحيحين؟ نعم في إمكانهما؛ وذلك ببساطة الأنهما جانبين مختلفين للمسألة نفسها. وهذا المجال قادر على أن يدعي أن له تاريخا فكريا طويلا، وقد زودته السنوات الخمس والثلاثون الماضية بالسياق المثالي الذي يتيح إعادة اكتشاف هذه الجذور، ومن أجل نمو فروعه المعاصرة ضمن تخصص علاقات دولية بلاقي قبولا أوسع. ويقوم هذا التاريخ بإحضار ادوات نظرية، وفوارق مميزة، ورؤى فريدة لدراسة العلاقات الدولية، من النظرية السياسية ومن الفلسفة الأخلاقية، وسيتم التركيز على بعض منها بعد قليل. مع ذلك، فإن مجموعة الأبحاث الأكاديمية المعاصرة هذه موضع نفسها أيضا ضمن تخصص العلاقات الدولية. ولا يفصل منظرو العلاقات الدولية المعيارية أنفسهم عن سائر تخصص العلاقات الدولية (حتى عندما يستميلون إلى صفوفهم بعضا من الفلاسفة ممن لا يعتبرون أنفسهم باحثين أكاديميين في تخصص العلاقات الدولية) . وبدلا من ذلك، فإنهم بعيدون تعريف حدودهم في البحث الأكاديمي المشروع في تخصص العلاقات الدولية من أجل أن تشتمل
الحقائق التي ندرسها على القيم التي تقوم بطرائق متنوعة بتحديد من نكون، وبتوجيه تصرفاتنا، والجدير بالذكر أن نظرية العلاقات الدولية المعيارية لا تستلزم وجود نظرية ثابتة واحدة في العلاقات الدولية، وإنما بتبنى المساهمون في المجال مواقف نظرية غالبا ما تعد شديدة التباين. ومن الطرائق المستخدمة في تنظيم هذا التنوع تأسيس تقسيم تميزي بين المقاربات «الكوزموبوليتانية و الجماعتية. الكوزموبوليتانية والجماعتية
نحن كلنا أعضاء في مجتمعات ومؤسسات متنوعة، ومساهمون في ممارسات مختلفة، ومتأثرون (في اتجاهات متضاربة أحيانا) بطيف واسع من الولاءات. فقد يكون الفرد بريطانيا (وويلزيا) ، أو أميركيا على سبيل المثال، ويكون كذلك عضوا فاعلا في اتحاد طلبة جامعة أبريستويث، وأيضا مؤيدا لكل من حزب العمال ونادي ليفربول لكرة القدم، أو مؤيدا للحزب الديمقراطي