فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 853

وفريق اليانكيز النيويورك، ويكون في الوقت نفسه يهوديا أو مسيحيا أو مسلمان وأخا أو أخا أو ابنا أو بالأحد ما. وباعتبار الكوزموبوليتانية والجماعتية فتين مفهومينين يتم توظيفهما في النظرية المعيارية للعلاقات الدولية لوصف وجهات النظر المختلفة عن العالم، فإنهما عطبان تصورات مختلفة جذريا عن الأهمية الأخلاقية لهذه الانتماءات المعينة ولمواقفنا منها عندما نواجه المعضلات الأخلاقية. كما تنبحان الفرصة أمام تصورات متباينة تتعلق بمن هم الأشخاص المهمون - وإلى أي حد هم مهمون - وذلك عندما نضع في الحسبان واجباتنا تجاه أولئك الذين هم خارج مثل هذه الروابط.

يمكن أن تعني الكوزموبوليتانية شيئين مختلفين، ومن المهم أن نبدا من خلال التمييز بينهما، تدعو الكوزموبوليتانية السياسية إلى القضاء على الحدود بين الدول أو إلى تحولها الجذري، بهدف تحقيق إما حكومة عالمية وإما نظام تمثيلي يعلو فوق التقسيم السياسي. أما الكوزموبوليتانية الأخلاقية فتؤيد ما يمكن تسميته بالفضاء العولمي (global sphere) للمكانة الأخلاقية المتساوية. وفقا لهذا المنظور، لا يمكن تفضيل الأصدقاء، أو الأهل، أو المواطنين من البلد نفسه على غيرهم من الأشخاص. ومن خلال تعريف مواقف كل واحدة منهما، يستشهد أتباع كلا النوعين من الكوزموبوليتانية بعبارة «مواطن العالم. ويفهم الكوزموبوليتانيون السياسيون هذه العبارة تماما بمعناها الحرفي: أي إننا سوف نصبح مواطني العالم فور تشكيل الدولة العالمية، أو ربما تأسيس شکل من أشكال النظام الديمقراطي العالمي. أما الكوزموبوليتانيون الأخلاقيون فيستخدمون العبارة نفسها بمعناها المجازي؛ أي إننا أصلا مواطنو العالم الأن علينا واجبات تجاه كل شخص آخر في العالم. وهذا المسار الثاني للكوزموبوليتانية هو الذي اتخذ أهمية مركزية في الحوارات ضمن النظرية المعيارية في العلاقات الدولية

ويمكن وصف الكوزموبوليتانية الأخلاقية بأنها متوافقة مع مجموعة متنوعة من الترتيبات السياسية. ويمكن مناقشة إمكان أن تتيح نظاما من الدول المنفصلة ذات السيادة، أو حتى أنها قد عد مرتبطة بشكل معقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت