بالكوزموبوليتانية السياسية وتتطلب خلق دولة العالم. والنقطة الحاسمة هي أن مواقف الكوزموبوليتانية الأخلاقية تنكر بعناد أن الحدود السياسية - إضافة إلى التقسيمات الثقافية، والشعورية، والوطنية، والدينية، والأيديولوجية - يمكن أن ترسم حدودا تجعل من الآخرين طبقة من الخارجيين (outsiders) . ومن وجهة النظر الكوزموبوليتانية الأخلاقية، فإن علينا واجبات تجاه الآخرين جميعهم في كونهم بشرا مثلنا. وكيفية تحقيق هذه الرؤية الشاملة هي أمر مهم، ومثير للجدل أيضا. والأمر الأساسي للموقف الكوزموبوليتاني الأخلاقي هو أن من الضروري عزل النفس عن روابط وولاءات معينة أو التجرد منها. عندئذ يمكننا التوصل إلى منظور لا يستثنى من خلاله أحد (وقد يكون من المفيد هنا أن نعيد التفكير في التمرين العقلي لرولز، أي الموقف الأصلي الذي طبقه بعض الكوزموبوليتانيين البارزين، أمثال تشارلز بيتر(3) (Charles Beitz) على المستويات العالمية). من وجهة النظر الكوزموبوليتانية الأخلاقية، حقيقة أن يكون الفرد بريطانيا أو أميركيا، مسيحيا أو مسلما، ابن أحد ما أو ابنته، هي أمور لا علاقة لها بالهدف المتمثل بإصدار الأحكام التقويمية الأخلاقية. إلا أنه بالنسبة إلى نقاد الكوزموبوليتانية الأخلاقية، فإن هذا السبيل في الاشتمال بولد قلقا كبيرا. فإذا أسقطنا جميع الجوانب التفصيلية لهوياتنا والتي تحدد من نكون، عندئذ ما الذي يتبقى؟ وكيف يمكن مثل هذه الصور المنعكسة عن أنفسنا أن تخوض في التحليل العقلي الأخلاقي؟
هذه تماما هي الأسئلة التي تهتم بها الجماعتية. فالجماعتيون ينتقدون المواقف الكوزموبوليتانية لأنها تقترح إمكان أن يتجاهل الفرد تفصيلات حياة الإنسان من أجل اتخاذ قرارات من وجهة نظر محايدة، وهم يعارضون فكرة أن العضوية في مجتمعات معينة، والمشاركة في ممارساتها، محددة أخلاقيا. فعندما يكون الشخص فاعلا أخلاقيا (moral agent) (أو متحملا للواجبات) ، فهو أولا وقبل كل شيء بريطاني أو أميركي، مسلم أو مسيحي، ابن أحد ما أو ابنته.