الدولية والسياسة المحلية، ليقوض من ثم أساس صحة هذا التمييز بطريقة منهجية، ويصر مورغتاو على أن كل السياسة هي صراع على السلطة التي هي
جزء لا يتجزأ من الحياة ذاتهاه. وتعمل القوانين، والمؤسسات، والمعايير في عديد من الدول، على توجيه الصراع على السلطة نحو قنوات مقبولة اجتماعيا تكون بمنزلة الطقوس. ولا يمكن ترويض الصراع بتلك السهولة على الساحة الدولية، لكن طبيعة العلاقات الدولية ظهر نبايا واضحا عبر الحقبات التاريخية. فقد كانت أوروبا في القرن الثامن عشر الجمهورية عظمي واحدة» لها مقايسها المشتركة في التهذيب والثقافة»، ومنظومتها المشتركة من الفنون والآداب، والقوانين، والأخلاق). وعلى الرغم من أن مورغنتاو لم يجر المقارنة التشابهية كتابة، إلا أنه تحدث غالبا عن التماثل بين العلاقات الدولية في القرن الثامن عشر والعلاقات الدولية في اليونان في حقبة ما قبل الحرب البيلوبونيزية. وفي كلتا الحقبتين الزمنيتين أدى «الخوف والخزيه وبعض من بداهيات الشرف والعدالة» إلى حض الزعماء على الاعتدال والتوسط في مطامحهم). وقد تفكك الحس المجتمعي نتيجة للثورة الفرنسية، واستعيد ظاهريا فحسب في أعقابها، وقد انهار تماما في القرن العشرين عندما أصبحت القوى الرئيسة منقسمة بالأيديولوجيات، وبالمصالح أيضا. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، قامت أربع قوي رئيسة في ألمانيا والاتحاد السوفياتي واليابان وإيطاليا، برفض مسلمات النظام الدولي ذاتها، واستمر الاتحاد السوفياتي في هذا الرفض في عصر ما بعد الحرب، ما جعل السياسة الدولية تختزل إلى المشهد البدائي الذي يصور اثنين من العمالقة، يناظر بعضهما بعضا بتشكك حذره.
وقد راي مورغنتاو التباين نفسه في السياسة المحلية. ففي المجتمعات القوية كبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، هدأت المعايير والمؤسسات
(6) المصدر نفسه، ص 159 - 166. (3) المصدر نفسه، ص 275 - 284. (8) المصدر نفسه، ص 285