الصراع على السلطة، لكن في المجتمعات الضعيفة كألمانيا النازية، والاتحاد السوفياتي في عصر ستالين، انهارت تلك المعايير والمؤسسات. وقد كانت السياسة في هاتين الدولتين الأخيرتين صارمة وغير مقيدة، تماما كحالها في أي حقبة من حقب العلاقات الدولية. وبالنسبة إلى مورغتاو، كما هو الحال بالنسبة إلى ثوسيديدس أيضا، عذ المجتمعات، والهويات والمعايير التي تساعد في خلقها واستدامتها، اخطر محددات النظام في الداخل والخارج.
توازن القوى
بري الواقعيون المعاصرون أن القدرات العسكرية والتحالفات العسكرية هما الركيزتان الأساسيتان للأمن. ولم يكن الإغريق آبهين، بأي شكل من الأشكال، بقيمة التحالفات. فقد لاحظ أرسطو أنه عندما يكون الناس أصدقاء فليس لديهم حاجة إلى العدالة، لكنهم حينما يكونون عادلين، فإنهم كذلك في حاجة إلى الأصدقاء،9). ويعترف ثوسيديدس، والواقعيون الكلاسيكيون بشكل عام، بأن القوة العسكرية والتحالفات العسكرية هي سيوف ذات حذين؛ فهي قادرة على إثارة الصراع مثلما هي قادرة على منعه.
لا يترك المجلد الأول من كتاب ثوسيديدس تاريخ الحروب البيلوبونيزية (History of the Pelopomnesian Wars) مجالا للشك في أن الجهد الأثيني الرامي للحصول على توازن في القوى لمصلحتها، كان سببا رئيسا للحرب. فقد قاد التحالف مع کر کيرا (والتي تسمى حاليا كورفو(Corfi ) ) إلى مواجهة عنيفة مع الأسطول الكورنثي، وزاد من احتمال وقوع حرب أوسع مع اسبارطة (Sparta) . عندئذ، اتخذت أثينا إجراء قطعيا ضد ميغارا (Megara) وبوتيدايا (Potidaea) ، وجعلت من الحرب أمرا تصعب الحيلولة دون وقوعه. أما تحالف اسبارطة مع کورنث (Corinth) فقد جزها بدوره إلى حرب مع أثينا والتي ربما كان كثير من الاسبرطيين يفضلون تجنبها. ولا يقدم نوسيديدس في أي جزء من كتابه ولو مثالا واحدا على تحالف دع الحرب، ووفقا لمنطق توازن القوى، كان يجدر
و
و