ببعض من هذه التحالفات أن تعمل على ردع الحرب. وتطرح الرواية التي قدمها ثوسيديدس عن الجدال الميتيليني (Mytilenean Debate) والحوار الميلوسي (Melian Dialogue) (نسبة إلى جزيرة ميلوس الإغريقية Melos] أسبابا عدة لهذا النمط التام من الفشل في الردع. ومن أهم هذه الأسباب هو السعي وراء اهداف غير واقعية، مدفوعا بشهوة وروح معنوية، تشجعان التمني أو التفكير الرغبي) الذي يتمثل في التقليل من شأن المخاطر والمبالغة في احتمالات النجاح. وقد قاد هذا الأمر، في حالة اسبارطة، إلى فشل تام تقريبا للتكتل الحربي الاسبارطي في تقدير حصانة الأثينيين ضد الغزو (1)
وقد تم إفشال الردع أيضا من خلال انهيار المجتمع والأعراف التي احتفظ بها، فقد انقاد الأثينيون بشكل متزايد لنزوات تعظيم الذات وتفخيمها (pleonexia) (بليونكسيا هو مفهوم إغريقي فلسفي يعني الرغبة الجعة في الحصول على ما هو حق للآخرين. ويحاول نيکياس(أو نيشياس) (Nicias) العقلاني والحذر، في الجدال الصقلي، أن يعلم الأثينيين بحجم صقلية (Sicily) وعدد سكانها، والجاهزية العسكرية الأكبر مدنها سيراكوزة (Syracuse) ، ريحذر من مخاطر الإبحار ضد جزيرة شديدة البعد بينما يوجد أعداء لم يهزموا بالقرب من الدار. ويرفض الكيبيادس (Alcibiades) دونما تفكير الإقرار بهذه المخاطر مستجيبا لجشع جمهوره. ولأن نيکياس يدرك أن النقاشات المباشرة بشان الحملة الحربية لن تنجح، بحاول في خلال ذلك أن يثني المجلس من خلال إصراره على تجهيز قوة أكبر بكثير واستعدادات أوسع مما كان قد خطط له سابقا. وما أثار دهشته هو أنه كلما زاد بمطالبه، زادت لهفة أعضاء المجلس إلى دعم الحملة، مقتنعين بأن قوة بهذا الحجم ستكون منيعة لا تقهر. وأصبح الأثينيون حصينين ضد صوت العقل والمنطق، ومنجرفين وراء آمال بجني المغانم، مرتکبين ثاني سوء تقدير محم - حيث إن تحالفهم مع کر کيرا کان في المنزلة الأولى - والذي قاد في النهاية إلى هزيمة أثينا (1)
(11) المصدر نفسه، ج 6، ص 10 - 26.