فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 853

پري مورغتتار أن عمومية دافع القوة عند البشر يعني أن توازن القوى هو ظاهرة اجتماعية عامة تجدها على جميع مستويات التفاعل الاجتماعي (12) وأن الأفراد، والجماعات، والدول تتوحد حتما لحماية أنفسها من المعتدين. وقد كان التوازن القوى على المستوى الدولي مضامين متناقضة بشأن السلام. فيمكن التوازن القوى أن يردع الحرب إذا تفونت قوى الوضع الراهن status) (quo power على قوة تحذيها الإمبريالين، وأظهرت عزمها على خوض الحرب دفاعا عن الوضع الراهن، لكن التوازن قد يزيد من حدة التوترات أيضا ويزيد من احتمالات وقوع الحرب وذلك بسبب استحالة تقويم دوافع الدول الأخرى، وقدراتها ونواياها، بشكل قاطع ومؤكد. ويسعى الزعماء، بشكل مفهوم، إلى تحقيق هامش من الأمان(margin of safety) ، وعندما تتصرف دول عدة، أو تحالفات معادية، على هذا النحو، فإنها تصعد التوترات الدولية. وفي هذا الوضع، قد تميل القوى الصاعدة إلى الدخول في حرب عندما تعتقد بان لديها ميزة، وقد تميل قوى الوضع الراهن إلى شن حروب وقائية ضد القوى الصاعدة المتحدية لها. ويعلل مورغنتاو أنه حتى عندما يفشل توازن القوى في منع الحرب، فإن في إمكانه أن يحد من عواقبها ويحافظ على وجود الدول التي شكل النظام السياسي، صغيرة كانت أم كبيرة. وقد أعطى مورغتار الفضل للتوازن في كونه خدم هذه الغايات في معظم القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (1)

ويرى مورغتنا و أن نجاح توازن القوى في الجزء الأكبر من قرنين من الزمان، لم يكن نتيجة لتوزيع الإمكانات والقدرات، بقدر ما كان نتيجة الوجود المجتمع الدولي، ولقوة ذلك المجتمع الذي ربط أهم الجهات الفاعلة في النظام معا. وعندما انهار ذلك المجتمع، مثلما حصل منذ التقسيم الأول لبولندا إبان الحروب النابليونية (Napoleonic Wars) ، لم يعد توازن

(13) المصدر نفسه، ص 30،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت