فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 853

القوى يؤدي وظيفته في المحافظة على الوضع السلمي أو الحفاظ على وجودية أعضاء النظام). وقد أصبح المجتمع الدولي أكثر ضعفا من ذلك في القرن العشرين، وكان انحداره هذا من المسببات الأساسية لكلنا الحريين العالميتين. وقد خشي مورغتتار من أن يكون استمرار غياب المجتمع الدولي في الحقبة التي تلت الحرب مباشرة، قد أدى إلى إزالة جميع الضوابط التي قيد المنافسة بين القوى العظمى. وبحلول سبعينيات القرن العشرين، أصبح مورغنتار أكثر تفاؤلا بشأن فرص إحلال السلام. وقد أدى انفراج العلاقات الدولية، والاعتراف الواضح بالوضع الإقليمي الراهن في أوروبا، وما قابله من تراجع في المواجهة الأيديولوجية، وبروز اليابان والصين والمانيا الغربية بوصفها قوى ثالثة محتملة، وتأثيرات فيتنام على القوة الأميركية، إلى جعل كلتا القوتين العظميين أكثر حذرا وتعايشا مع الوضع الراهن (1) . لكن ربما الأهم هو أن اتصالاتهما اليومية، ومفاوضاتهما، والاتفاقات التي جرت بينهما أحيانا، قد اتجهت بطريقة ما نحو تطبيع علاقاتهما وخلق قاعدة الإحساس متجدد بوجود مجتمع دولي.

لقد فهم ثوسيديدس ومورغنتاو السياسة بأنها صراع على القوة وعلى المصالح أحادية الجانب، وكانت الفروق بين السياسة المحلية والعلاقات الدولية فروق في الدرجة، لا في النوع. وقد كانت القدرة العسكرية والتحالفات العسكرية وسائل حماية ضرورية في عالم العلاقات الدولية المضطرب والمتقلب، لكنها لم تكن أساليب يعتمد عليها للحفاظ على السلم أو على استقلال الجهات الفاعلة. وفي النهاية، اعتمد النظام محليا ودوليا على قوة المجتمع. فعندما كانت الدول وزعماؤها مرتبطين بثقافة مشتركة وأعراف مشتركة وروابط شخصية مشتركة، كانت المنافسة على القوة مقيدة من حيث غاياتها ووسائلها. وتحت هذا النوع من الظروف، قد يؤدي توازن القوى إلى منع بعض الحروب، والتخفيف من حدة بعضها الآخر. وفي غياب المجتمع

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت