فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 853

المحلي، لم تكن القدرة العسكرية والتحالفات العسكرية تشكل ضمائا للأمن، بل كان يمكنها أن تستثير الحروب التي كان يراد منها أن تمنع نشوبها. ولم يكن في الإمكان ردع دول كأثينا، وقادة أمثال نابليون (Napoleon) وهتلر (Hitler) . فكما رأي مورغتاو، فإن توازن القوى يعمل بشكل أفضل عند أقل الحاجة إليه.

المصلحة والعدالة

يعرف الواقعيون المعاصرون المصالح من حيث القوة؛ فهم بارون، إلى حد بعيد، القوة بالإمكانات المادية. ويري کينيث والتز (19) «أن النفوذ السياسي للأمم يرتبط ارتباطا وثيقا بقوتها الاقتصادية وجبروتها العسكري، ويؤمن عديد من الواقعيين المعاصرين أيضا بصدارة المصلحة الشخصية على المبدأ الأخلاقي، ويرون أن اعتبارات العدالة هي أسس غير مناسبة، أو حتى خطرة، البني عليها السياسات الخارجية، وفي أفضل الأحوال، يمكن أن يكون اللجوء إلى العدالة ذريعة لتبرير السياسات المدفوعة بمصالح مادية معينة، أو وسيلة التمويه تلك السياسات والتغطية على الدوافع الحقيقية وراءها. أما الواقعيون الكلاسيكيون فيرون أن الإمكانات هي مصدر واحد فقط للفوة، كما أنهم لا يساوون القوة بالنفوذ. فالنفوذ بالنسبة إليهم علاقة سيكولوجية، وككل العلاقات، فهو مبني على روابط تسمو فوق المصالح اللحظية. وتدخل العدالة في الصورة لأنها أساس العلاقات وأساس الحس المجتمعي الذي يعتمد عليه النفوذ والأمن في النهاية.

صور المستوى الأول من تاريخ ثوسيديدس التوتر بين المصلحة والعدالة، وكيف أن التوتر يصبح أكثر حدة استجابة لمقتضيات الحرب. ويظهر أيضا كيف أن المصلحة والعدالة متلازمنان لا تنفصل إحداهما عن الأخرى، وكيف أن كل واحدة منهما أساسية في تكوين الأخرى على المستوى الأعمق. وفي خطبة المرئاة التي ألقاها بريکليس (Pericles التكريم الأثينيين الذين قتلوا في سبيل مدينتهما، بصف بريکليس أثينا بأنها ديمقراطية(demokratia) ، لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت