فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 853

وثوسيديدس هو أقرب ما يكون إلى نموذج theords؛ فهو يزود القراء بوصف للحوادث يشتمل على تأويلات المعاني هذه الحوادث متضمنة في الوصف. ويجري مورغنتاو تحقيقات نظرية مستقلة، يتم فيها استخدام تصورات تاريخية موجزة، توصف بشكل أدق أنها أمثلة، وذلك بهدف التوضيح. لكن من خلال سيره بحسب التراث الفكري الأفضل للإغريق، يطمح مورغنتاو إلى تطوير إطار يمكن الجهات الفاعلة أن تستخدمه من أجل الوصول إلى فهم للمشكلات المعاصرة، ويصر مورغتار على أن جميع المساهمات الخالدة في العلوم السياسية، ابتداء من أفلاطون، وأرسطو، وأغسطين (8 ugustine) ووصولا إلى الاتحادية [الفدرالية] ، ومارکس، وكالهون (Calhoun) ، قد كانت ردودا على مثل هذه التحديات التي تبرز من الواقع السياسي، لكنها لم تكن تطورات نظرية مكتفية ذاتيا تسعى نحو أغراض نظرية من أجل مصلحتها الخاصة» (91) . أما المفكرون السياسيون العظماء الذين واجهتهم المشاكل التي لم يكن في الإمكان حلها باستخدام الأدوات المتاحة، فقد طوروا طرائق جديدة في التفكير من أجل استخدام تجارب الماضي لتسليط الضوء على الحاضر. وفوق ذلك، نقد سعي ثوسيديدس ومورغتاو إلى استثارة ذلك النوع من التأملات الذي يقود إلى الحكمة، وإلى جانبها تقدير الحاجة إلى ضبط النفس (sophrosune) . وبالنسبة إلى بلا الواقعين الكلاسيكين، فقد كان التاري هو الوسيلة الناقلة للتراجيديا والأستاذ المعلم للحكمة.

(41) المصدر نفسه، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت