بحلفائها التقليديين وبالمجتمع الدولي عموما، وحتى ازدراؤها لهم، بإدارة بوش إلى الغطرسة. ويتجلى هذا في سياستها تجاه العراق. فالعقوبات التي فرضت على صدام حسين أعطت أدلة على فاعليتها، ولو أن ذلك كان مقابل ثمن إنساني جسيم، لكن الإدارة الأميركية لم تكن راضية بمجرد الاحتواء. فقد سعى نائب الرئيس تشيني (Cheney) ، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld)، ونائب وزير الدفاع بول وولفوفيتز Paul) (Wolfowitz، ومستشارة الأمن القومي کوندوليزا رايس(Condolera Rice) ، إلى التخلص من صدام، ولم يبذلوا أي جهد في محاولة إخفاء هدفهم هذا. وتدل محادثاتهم مع مسؤولين آخرين، ومع وسائل الإعلام، على أنهم كانوا يشعرون بالإهانة بسبب استمرار نظام حكم صدام، وتشير إلى أنهم توقعوا أن الإطاحة به باستخدام القوة ستسمح لواشنطن أن تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط وأن توسع نفوذ الولايات المتحدة حول العالم بشكل كبير. وقد افترضوا أن العراقيين سيرحبون بال المحررين، الأميركيين وياخذونهم بالأحضان، وأن العراقيين سيقبلون دميتهم المهاجرة احمد الجلبي زعيما جديدا لهم، وأنهم بضربة واحدة سيحققون تأثيرا واضحا على المملكة العربية السعودية، وإيران، والفلسطينين. وقد توقعوا ايضا من الحملة العسكرية الناجحة والمتطورة تكنولوجيا والتي أطاحت بصدام من خلال
الصدمة والرعب» (shock and awe) بخسائر أميركية قليلة، أن خيف كوريا الشمالية وأن تشجع على انتشار تحالفات الالتحاق بالركب (bandwagoning) ، ما يجعل الدول الأخرى حريصة على الفوز بتأييد واشنطن لها.
وتشير الأدلة المتاحة إلى أن هذه الدائرة ممن يطلقون على أنفسهم اسم والفولكانيين» (Vulcans [أي البركانيون، نسبة إلى فولكانوس(Vulcanus) وهو إله النار في الميثولوجيا الرومانية، نادرا ما استشارت الخبراء المطلعين على قضايا الشرق الأوسط في الدولة أو في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ، أو حتى أنها لم تستشر أحدا منهم قط، وأنها تجاهلت التقارير والتقديرات التي خالفت توقعاتهم، ووضعت ضغطا كبيرا على وكالة الاستخبارات