فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 853

استخدام القوة من أجل تحسين مكانتها في ميزان القوى. علاوة على ذلك، فإنه من غير المحتمل أن تقوم أي من القرى العظمى الأخرى بافتعال قتال مع القوة الرائدة، لأن خسارتها ستكون أكيدة على الأغلب. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحرب بين القوى العظمى ذات القوة الأقل تبقى ممكنة، لأن توازن القوى بين أي انتين منها سيكون متساويا تقريبا ولو في بعض الأحيان، متبخا بذلك إمكان أن تغلب إحداهما الأخرى. لكن حتى في تلك الحالة، إذا كانت القوة المتفوقة تعتقد بأن هذا النوع من الحروب قد يخل بالنظام الدولي الإيجابي، فعليها أن تمتلك الوسائل لإيقافها، أو في الأقل لجعلها حوادث غير اعتيادية.

والحالة التاريخية التي يركز عليها مؤيدو هذا المنظور هي الحقبة ما بين هزيمة نابليون في عام 1815 واندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914. فلم تكن هناك سوى خمس حروب بين القوى العظمي خلال هذه الحقبة من الأعوام المئة (وذلك في ما بين عامي 1853 و 1856، وفي عام 1959، وعام 1866، وبين عامي 1870 و 1871، وبين عامي 1904 و 1905) ، ولم تكن أي منها حربا مركزية كالصراعين اللذين طونا هذه الحقبة. ويقال عن هذه الحقبة الطويلة من الهدوء النسبي - والتي يطلق عليها أحيانا المصطلح اللاتيني Pax Britannica أي السلم البريطاني - إنها النتيجة الناجمة عن موقف بريطانيا القيادي والمسيطر في النظام الدولي. في المقابل، فإن السبب في وجود حروب مركزية قبل هذه الحقبة وبعدها هو أن فرنسا النابليونية والمانيا الإمبريالية، كانتا متساويتين تقريبا في القوة مع بريطانيا.

بتبني واقعيون آخرون وجهة النظر المغايرة فيجادلون بأن التفوق الرجوح يزيد من فرص وقوع الحرب. وفي الواقع فإن نشوب الحروب المركزية مرجح عندما تكون هنالك دولة قوية على نحو استثنائي في النظام. ووفقا لهذا المنظور، فإن القوة المتفوقة هي مهيمن محتمل، ذلك أنها تملك الوسائل التي تمكنها من محاولة تحقيق السيطرة على النظام العام، وهذه هي أفضل ضمانة للبقاء ضمن الفوضى الدولية. لذلك فإنها لن تكون راضية بالوضع الراهن، وإنما ستبحث عن فرص لتحقيق الهيمنة. وعندما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت