فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 853

هناك تساو تقريبي بين القوى العظمي، لا يمكن عندئذ لأي دولة أن تحاول تحقيق الهيمنة بجدية، مستبعدة احتمال وقوع الحروب المركزية الفتاكة، ويبقى احتمال وقوع حروب بين القوى العظمي قائما، لكن حقيقة أن القوة تميل إلى أن تكون موزعة بالتساوي تقريبا تقلل الحوافز التي تدفع إلى افتعال معارك مع قوى عظمى أخرى.

بحاج مؤيدو وجهة النظر هذه بأن الحروب النابليونية كانت في أغلبها نتيجة لحقيقة أن فرنسا كانت مهيمنا محتملا في أواخر القرن الثامن عشر، وبأن الحربين العالميتين قد نشبتا لأن ألمانيا كانت ولمرتين خلال النصف الأول من القرن العشرين في موقف يسمح لها بأن تحاول تحقيق الهيمنة أوروبا، وبان

حقبة الهدوء النسبي الطويلة منذ عام 1815 وحتى عام 1914 لم تكن نتيجة للسلم البريطاني (Pax Britannica) ، ذلك لأن بريطانيا لم تكن في ذلك الوقت قوة متفوقة. فلم يكن هنالك أصلا أي تحالف توازني قد شكل على الإطلاق ضد بريطانيا التي كانت القوى القارية الأوروبية بالكاد تخشاها، وإنما السبب في أن مدة طويلة من الهدوء السلمي سادت في أوروبا خلال حقبة المئة عام هذه هو وجود توازن قوي تقريبي في أوروبا متعددة الأقطاب، وبذلك فإن التعددية القطبية غير المتوازنة هي التي تزيد من احتمالات وقوع حرب بين القوى العظمي، وليس التعددية القطبية المتوازنة

تحولات القوى والحروب

يؤكد واقعبون آخرون أن التركيز على المؤشرات الثابتة كعدد القوي العظمى، أو مقدار القوة الذي تسيطر عليه كل واحدة من القوى العظمي، هو تمسك برأي خاطئ. ويزعمون أنه بدلا من ذلك، يجب أن يكون التركيز منصبا علي ديناميات ميزان القوى، خصوصا على التغييرات البارزة التي تطرأ على توزيع القوى 19)، وقد تكون أفضل محاجة غرفت في هذا الاتجاه الفكري هي أن القوة المتفرقة عندما واجه بمنافس صاعد، فإن ذلك يخلق وفقا خطرا

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت