التعامل مع التنضل حين يحدث. وكما هو الحال بالنسبة إلى المساومات، فإن القوة النسبية بين الدول يمكن أن تؤدي دورا مهما في تحديد الدول التي تتنصل وتركب مجانا، إضافة إلى الدول التي لديها مصلحة في، وقدرة على تحدي المتصلين والضغط عليهم. وبما أن المؤسسات الدولية عموما لا تمتلك الإمكانات ولا المصادر لمعاقبة المتصلين مباشرة، فإن التحليلات الليبرالية الجديدة توضح أن الترتيبات المؤسسية المختلفة قد تزيد من احتمال التنقل أو تقلل منها.
تستطيع المؤسسات أن تؤدي دورا في التخفيف من جانبين مهئين من جوانب التنصل، وهما الامتثال (compliance) ، والتنفيذ. ويتضمن الامتثال مدي إمكان حت الدول وتشجيعها على الامتثال للاتفاقات الدولية التي تكون طرفا فيها، ويتضمن التنفيذ مدى إمكان إجبار الدول على الامتثال، وإمكان عقابها إذا لم تقم بذلك. والآليات المؤسسية التي تستخدم لمراقبة سلوك الدول مهمة جدا بالنسبة إلى الامتثال، لأن هذا النوع من الرقابة يجعل جميع الدول على علم بعضها بسلوك بعضها الآخر، ومن خلال نهوض المؤسسات بأعباء المراجعة المنتظمة لممارسات كل عضو، فإنها تسلط الضوء على مجالات يحتمل أن يحدث فيها تنصل، ولأن الدول تدرك أن سلوكها مراقب بانتظام، فهي تشجع الامتثال. وقد انطبق هذا الأمر على مجالات من القضايا التجارة، وحقوق الإنسان، والبيئة التي تواجه الدول فيها ضغوطا محلية ودولية، أو استنكارا مؤسسيا بسبب عدم امتثالها للاتفاقات. وهكذا، فمن العناصر المهمة في تصميم المؤسسات الدولية عنصر المسؤولية في جمع المعلومات المتعلقة بسلوك الدول الأعضاء ونشرها.
إلا أن الشفافية وحدها ليست كافية في العادة لضمان الامثال. ففي دراسة مقارنة لنظام الامتثال المؤسسي، وجد رونالد ميتشل (Ronald Mitchell) أن هنالك حاجة إلى الجمع بين الشفافية العالية والتكاليف المخفضة للتطبيق،